وفتح يزيد الرويان ودنباوند على مال وثياب وآنية .
ثم مضى إلى جرجان وقد غدر أهلها وقتلوا خليفته ، وقدم أمامه جهم
بن زحر بن قيس الجعفي . فدخل المدينة وأهلها غارون وغافلون ، ووفاه ابن
المهلب فقتل خلقا من أهلها وسبى ذراريهم ، وصلب من قتل عن يمين الطريق
ويساره . واستخلف عليها جهما ، فوضع الجزية والخراج على أهلها وثقلت
وطأته عليهم .
840 - قالوا : ولم تزل أهل طبرستان يؤدون الصلح مرة ويمتنعون من
أدائه أخرى فيحاربون ويسالمون . فلما كانت أيام مروان بن محمد بن مروان
ابن الحكم غدروا ونقضوا ، حتى إذا استخلف أبو العباس أمير المؤمنين وجه
إليهم عامله فصالحوه . ثم إنهم نقضوا وغدروا وقتلوا المسلمين في خلافة أمير
المؤمنين المنصور . فوجه إليهم خازم بن خزيمة التميمي وروح بن حاتم المهلبي
ومعهما مرزوق أبو الخصيب مولاه ، الذي نسب إليه قصر أبى الخصيب
بالكوفة . فسألهما مرزوق ، حين طال عليهما الامر وصعب ، أن يضرباه ويحلقا
رأسه ولحيته ، ففعلا . فخلص إلى الاصبهبذ فقال له : إن هذين الرجلين
استغشاني وفعلا بي ما ترى ، وقد هربت إليك ، فإن قبلت انقطاعي وأنزلتني
المنزلة التي أستحقها منك دللتك على عورات العرب وكنت يدا معك عليهم .
فكساه وأعطاه وأظهر الثقة به والمشاورة له . فكان يريه أنه له ناصح وعليه
مشفق . فلما اطلع ( ص 338 ) على أموره وعوراته كتب إلى خازم وروح بما
احتاجا إلى معرفته من ذلك ، واحتال للباب حتى فتحه . فدخل المسلمون المدينة
وفتحوها ، وساروا في البلاد فدوخوها .
فتوح البلدان — صفحة 415
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٤١٥