جرجان وطبرستان
ونواحيها
834 - قالوا : ولى عثمان بن عفان رحمه الله سعيد بن العاصي بن سعيد
ابن العاصي بن أمية الكوفة في سنة تسع وعشرين . فكتب مرزبان طوس إليه
وإلى عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس ، وهو على
البصرة ، يدعوهما إلى خراسان ، على أن يملكه عليها أيهما غلب وظفر .
فخرج ابن عامر يريدها ، وخرج سعيد . فسبقه ابن عامر ، فغزا سعيد
طبرستان ، ومعه في غزاته فيما يقال الحسن والحسين أبناء علي بن أبي طالب
عليهم السلام .
وقيل أيضا إن سعيدا غزا طبرستان بغير كتاب أتاه من أحد ، وقصد إليها
من الكوفة ، والله أعلم .
ففتح سعيد طميسة ونامنة ، وهي قرية . وصالح ملك ( ص 334 ) جرجان
على مائتي ألف درهم ، ويقال على ثلاث مئة ألف بغلية وافته ، فكان يؤديها إلى غزاة
المسلمين . وافتتح سعيد سهل طبرستان والرويان ودنباوند ، وأعطاه أهل الجبال
مالا . وكان المسلمون يغزون طبرستان ونواحيها فربما أعطوا الإتاوة عفوا وربما
أعطوها بعد قتال .
وولى معاوية بن أبي سفيان مصقلة بن هبيرة بن شبل - أحد بنى ثعلبة
ابن شيبان بن ثعلبة بن عكابة - طبرستان وجميع أهلها حرب . وضم إليه عشرة
آلاف ويقال عشرين ألفا ، فكاده العدو وأروه الهيبة له ، حتى توغل بمن معه
في البلاد . فلما جاوروا المضايق أخذها العدو عليهم ودهدهوا الصخور من الجبال
على رؤوسهم . فهلك ذلك الجيش أجمع ، وهلك مصقلة ، فضب الناس به المثل .