وبنى فيها مسجدا جامعا جرى على يدي عمار بن أبي الخصيب ، وكتب اسمه
على حائطه . فأرخ بناءها سنة ثمان وخمسين ومئة . وجعل لها فصيلا يطيف به فارقان
من آجر ، وسماها المحمدية ، فأهل الري يدعون الري المدينة الداخلة ، ويسمون
الفصيل المدينة الخارجة .
وحصن الزنبدي في داخل المحمدية . وكان المهدى قد أمر بمرمته ونزله .
وهو مطل على المسجد الجامع ( ص 319 ) ودار الامارة ، وقد كان جعل بعد سجنا .
قال : وبالري أهل بيت يقال لهم بنو الحريش نزلوا بعد بناء المدينة .
قال : وكانت مدينة الري تدعى في الجاهلية ارازى ، فيقال إنه خسف بها .
وهي على ست فراسخ من المحمدية ، وبها سميت الري .
قال : وكان المهدى في أول مقدمة الري نزل قرية يقال لها السيروان .
قال : وفى قلعة الفرخان يقول الشاعر ، وهو الغطمش بن الأعور بن
عمرو الضبي
على الجوسق الملعون بالري لا ينى * على رأسه داعي المنية يلمع
797 - قال بكر بن الهيثم : حدثني يحيى بن ضريس القاضي قال : كان
الشعبي دخل الري مع قتيبة بن مسلم . فقال له : ما أحب الشراب إليك ؟ فقال :
أهونه وجودا وأعزه فقدا .
قال : ودخل سعيد بن جبير الري أيضا ، فلقيه الضحاك فكتب عنه التفسير .
قال : وكان عمرو بن معدى كرب الزبيدي غزا الري أول ما غزيت ، فلما
انصرف توفى ، فدفن فوق روذة وبوسنة بموضع يسمى كرمانشاهان .
وبالري دفن الكسائي النحوي ، واسمه علي بن حمزة . كان شخص إليها
مع الرشيد رحمه الله وهو يريد خراسان .
فتوح البلدان — صفحة 392
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٣٩٢