792 - قالوا : فلما انصرف عروة بعث حذيفة على جيشه سلمة بن عمرو
بن ضرار الضبي ، ويقال البراء بن عازب ، وقد كانت وقعة عروة كسرت الديلم
وأهل الري ، فأناخ على حصن الفرخان ابن الزينبدي ( ص 317 ) والعرب
يسمونه الزينبي ، وكان يدعى عارين . فصالحه ابن الزينبي بعد قتال على أن
يكونوا ذمة يؤدون الجزية والخراج ، وأعطاه عن أهل الري وقومس خمس مئة
ألف على أن لا يقتل منهم أحدا ولا يسبيه ولا يهدم لهم بيت نار ، وأن يكونوا
أسوة أهل نهاوند في خراجهم . وصالحه أيضا عن أهل دستبى الرازي ،
وكانت دستبى قسمين قسما رازيا وقسما همذانيا .
ووجه سليمان بن عمر الضبي ويقال البراء بن عازب إلى قومس خيلا ،
فلم يمتنعوا وفتحوا أبواب الدامغان . ثم لما عزل عمر بن الخطاب عمارا وولى
المغيرة بن شعبة الكوفة ولى المغيرة بن شعبة كثير بن شهاب الحارثي الري
ودستبى . وكان لكثير أثر جميل يوم القادسية . فلما صاروا إلى الري وجد
أهلها قد نقضوا ، فقاتلهم حتى رجعوا إلى الطاعة وأذعنوا بالخراج والجزية .
وغزا الديلم فأوقع بهم ، وغزا الببر والطيلسان .
793 - فحدثني حفص بن عمر العمرى ، عن الهيثم بن عدي ،
عن ابن عياش الهمذاني وغيره أن كثير بن شهاب كان على الري ودستبى
وقزوين ، وكان جميلا حازما مقعدا ، فكان يقول : ما من مقعد إلا وهو
عيال على أهله سواي . وكان إذا ركب ثابت سويقتيه كالمحراثين . وكان إذا
غزا أخذ كل امرئ ممن معه بترس ودرع وبيضة ومسلة وخمس إبر وخيوط
كتان وبمخصف ومقراض ومخلاة تليسة . وكان بخيلا ، وكانت له جفنة
توضع بين يديه فإذا جاءه إنسان قال : لا أبا لك ! أكانت لك علينا عين ؟ وقال
فتوح البلدان — صفحة 390
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٣٩٠