فلا يسمعوا حتى نبغتهم بغتة . وأغذ المسير حتى نزل مر الظهران . وقد كانت
قريش قالت لأبي سفيان : ارجع . فلما بلغ مر الظهران ورأى النيران والأخبية
قال : ما شأن الناس كأنهم أهل عشية عرفة ؟ وغشيته خيول رسول الله صلى الله
عليه وسلم فأخذوه أسيرا . فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم ، وجاء عمر فأراد قتله
فمنعه العباس ، وأسلم فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما كان عند
صلاة الصبح تحشحش الناس وضوءا للصلاة . فقال أبو سفيان ( ص 37 ) للعباس بن
عبد المطلب : ما شأنهم يريدون قتلى ؟ قال : لا ، ولكنهم قاموا إلى الصلاة .
فلما دخلوا في صلاتهم رآهم إذا ركع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعوا وإذا
سجد سجدوا . فقال : تالله ما رأيت كاليوم طواعية قوم جاؤوا من هاهنا وهاهنا ،
ولا فارس الكرام ولا الروم ذات القرون . فقال العباس : يا رسول الله ابعثني
إلى أهل مكة ادعهم إلى الاسلام . فلما بعثه أرسل في اثره وقال : ردوا على عمى
لا يقتله المشركون . فأبى أن يرجع حتى أتى مكة . فقال : أي قوم ! أسلموا
تسلموا ، أتيتم أتيتم ، واستبطنتم بأشهب بازل . هذا خالد بأسفل مكة وهذا الزبير
بأعلى مكة ، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المهاجرين والأنصار وخزاعة .
فقالت قريش : وما خزاعة المجدعة الأنوف !
131 - حدثنا عبد الواحد بن غياث قال : حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي
سلمة بن عبد الرحمن ،
عن أبي هريرة أن قائل خزاعة قال للنبي صلى الله عليه وسلم :
لا هم إني ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيه الا تلدا
فانصر هداك الله نصرا أيدا * وادع عباد الله يأتوا مددا
فتوح البلدان — صفحة 43
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٤٣