فإن أصابوا ظفرا كنا معهم وإن أصيبوا أعطينا الذي يسأل . فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : أترون أوباش قريش ؟ قالوا : نعم . فقال بإحدى يديه على
الأخرى يشير أن اقتلوهم . ثم قال : وافوني بالصفا . قال فانطلقنا ، فما يشاء
أحد أن يقتل أحدا إلا قتله . فجاء أبو سفيان فقال : يا رسول الله ! أبيدت
خضراء قريش ، لا قريش بعد اليوم . فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : من
دخل دار أبي سفيان فهو ( ص 39 ) آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن ، ومن ألقى السلاح
فهو آمن . فقال بعض الأنصار لبعض : أما الرجل فأدركته رغبة في قرابته ورأفة
بعشيرته . وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي ، وكان إذا جاءه لم يخف
علينا ، فقال : يا معشر الأنصار قلتم كذا وكذا . قالوا : قد كان ذلك يا رسول
الله . قال : كلا إني عبد الله ، ورسوله هاجرت إلى الله وإليكم ، فالمحيا محياكم
والممات مماتكم . فجعلوا يبكون ويقولون : والله ما قلنا الذي قلنا إلا للضن برسول
الله صلى الله عليه وسلم .
قال : وأقبل الناس إلى دار أبي سفيان وأغلقوا أبوابها ووضعوا سلاحهم .
وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحجر فاستلمه ، ثم طاف بالبيت ، وأنى
على صنم كان إلى جنب الكعبة وفى يده قوس قد أخذ بسيتها فجعل يطعن
في عين الصنم ويقول : * ( جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ) * ( 1 )
قال : فلما فرغ من طوافه أتى الصفا فعلاه ، حتى نظر إلى البيت ، ثم رفع يده
يحمد الله ويدعو .
135 - حدثنا محمد بن الصباح قال : أخبرنا هشيم عن حصين ،
عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
هامش
( 1 ) السورة 17 ، من الآية 81