من المشركين عامدا إلى الشام والمشرق فهو آمن . قال : فأدخل رسول الله صلى
الله عليه وسلم في عهده بنى كعب ، وأدخلت قريش في عهدها حلفاءها من
بنى كنانة .
130 - وحدثنا عبد الواحد بن غياث قال : حدثنا حماد بن سلمة قال : أخبرنا أيوب ،
عن عكرمة أن بنى بكر من كنانة كانوا في صلح قريش ، وكانت خزاعة
في صلح رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقتتلت بنو بكر وخزاعة بعرفة ، ( ص 36 )
فأمدت قريش بنى بكر بالسلاح وسقوهم الماء وظللوهم . فقال بعضهم لبعض :
نكثتم العهد . فقالوا : ما نكثنا والله . ما قاتلنا ، إنما مددناهم وسقيناهم وظللناهم .
فقالوا لأبي سفيان بن حرب : انطلق فأجد الحلف وأصلح بين الناس .
فقدم أبو سفيان المدينة فلقي أبا بكر ، فقال له : يا أبا بكر ! أجد الحلف وأصلح
بين الناس . فقال أبو بكر : الق عمر . فلقي عمر ، فقال له : أجد الحلف وأصلح
بين الناس . فقال عمر : قطع الله منه ما كان متصلا وأبلى ما كان جديدا .
فقال أبو سفيان : تالله ما رأيت شاهد عشيرة شرا منك . فانطلق إلى فاطمة
فقالت : الق عليا . فلقيه فذكر له مثل ذلك ، فقال على : أنت شيخ قريش
وسيدها فأجد الحلف وأصلح بين الناس . فضرب أبو سفيان يمينه على شماله
وقال : قد جددت الحلف وأصلحت بين الناس . ثم انطلق حتى أتى مكة ،
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن أبا سفيان قد أقبل ، وسيرجع
راضيا بغير قضاء حاجة ، فلما رجع إلى أهل مكة أخبرهم الخبر ، فقالوا : تالله
ما رأينا أحمق منك . ما جئتنا بحرب فنحذر ولا بسلم فنأمن . وجاءت خزاعة
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكوا ما أصابهم ، فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : إني قد أمرت بإحدى القريتين مكة أو الطائف ، وأمر رسول الله
صلى الله عليه وسلم بالمسير . فخرج في أصحابه وقال : اللهم اضرب على آذانهم
فتوح البلدان — صفحة 42
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٤٢