مكة
128 - قالوا : لما قاضى رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا عام الحديبية
وكتب القضية على الهدنة ، وأنه من أحب أن يدخل في عهد محمد صلى الله عليه
وسلم دخل ومن أحب أن يدخل في عهد قريش دخل ، وأنه من أتى قريشا
من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يردوه ، ومن أتاه منهم ومن حلفائهم
رده ، قام من كان من كنانة فقالوا : ندخل في عهد قريش ومدتها ، وقامت
خزاعة فقالت : ندخل في عهد محمد وعقده . وقد كان بين عبد المطلب وخزاعة
حلف قديم ، فلذلك قال عمرو بن سالم بن حصيرة الخزاعي ( ص 35 ) :
لا هم إني ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيه الا تلدا
ثم إن رجلا من خزاعة سمع رجلا من كنانة ينشد هجاء في رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فوثب عليه فشجه ، فهاج ذلك بينهم الشر والقتال ، وأعانت
قريش بنى كنانة ، وخرج منهم رجال معهم فبيتوا خزاعة ، فكان ذلك
مما نقضوا به العهد والقضية . وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو
ابن سالم بن حصيرة الخزاعي يستنصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدعاه ذلك
إلى غزو مكة .
129 - وحدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام قال : حدثنا عثمان بن صالح عن ابن لهيعة
عن أبي الأسود ،
عن عروة في حديث طويل قال : فهادنت قريش رسول الله صلى الله عليه
وسلم على أن يأمن بعضهم بعضا على الأغلال والأسلال ، أو قال أرسال ، فمن
قدم مكة حاجا أو معتمرا أو مجتازا إلى اليمن والطائف فهو آمن ، ومن قدم المدينة
فتوح البلدان — صفحة 41
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٤١