وروى بعضهم أن عامل عمر كان حاتم بن النعمان وليس ( ص 205 )
ذلك بثبت .
ثم ولى يزيد بن عبد الملك معلق بن صفار البهراني ثم عزله وولى
الحارث بن عمرو الطائي . فغزا أهل اللكز ففتح رستاق وحسمدان . وولى الجراح
ابن عبد الله الحكمي من مذحج أرمينية فنزل برذعة ، فرفع إليه اختلاف
مكاييلها وموازينها ، فأقامها على العدل والوفاء ، واتخذ مكيالا يدعى الجراحي ،
فأهلها يتعاملون به إلى اليوم . ثم إنه عبر الكر وسار حتى قطع النهر المعروف
بالسمور ، وصار إلى الخزر فقتل منهم مقتلة عظيمة ، وقاتل أهل بلاد حمزين ،
ثم صالحهم على أن نقلهم إلى رستاق جيزان ، وجعل لهم قريتين منه . وأوقع
بأهل غوميك ، وسبى منهم ، ثم قفل فنزل شكى وشتا جنده برذعة والبيلقان .
وجاشت الخزر وعبرت الرس ، فحاربهم في صحراء ورثان ، ثم انحازوا إلى ناحية
أردبيل فواقعهم على أربعة فراسخ مما يلي أرمينية ، فاقتتلوا ثلاثة أيام ، فاستشهد
ومن معه ، فسمى ذلك النهر نهر الجراح ونسب جسر عليه إلى الجراح أيضا .
ثم إن هشام بن عبد الملك ولى مسلمة بن عبد الملك أرمينية ، ووجه على مقدمته
سعيد بن عمرو بن أسود الجرشي ومعه إسحاق بن مسلم العقيلي وإخوته ، وجعونة
ابن الحارث بن خالد أحد بنى عامر بن ربيعة بن صعصعة ، وذفافة وخالد ابنا
عمير بن الحباب السلمي ، والفرات بن سلمان الباهلي ، والوليد بن القعقاع العبسي .
فواقع الخزر وقد حاصروا ورثان ، فكشفهم عنها وهزمهم . فأتوا ميمذ من عمل
أذربيجان ، فلما تهيأ لقتالهم أتاه كتاب مسلمة بن عبد الملك يلومه على قتاله الخزر
قبل قدومه ، ويعلمه أن قد ولى أمر عسكره عبد الملك بن مسلم العقيلي . فلما سلم
العسكر أخذه رسول مسلمة فقيده وحمله إلى برذعة ، فحبس في سجنها ( ص 206 ) .
وانصرف الخزر فاتبعهم مسلمة وكتب بذلك إلى هشام ، فكتب إليه :
فتوح البلدان — صفحة 243
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٤٣