515 - قالوا : وسار سلمان بن ربيعة الباهلي حين أمره عثمان بالمسير إلى
أران ففتح مدينة البيلقان صلحا على أن أمنهم على دمائهم وأموالهم وحيطان
مدينتهم ، واشترط عليهم أداء الجزية والخراج . ثم أتى سلمان برذعة فعسكر
على الثرثور ، وهو نهر منها على أقل من فرسخ ، فأغلق أهلها دونه أبوابهم ،
فعاناها أياما وشن الغارات في قراها ، وكانت زروعها مستحصدة فصالحوه على
مثل صلح البيلقان ، وفتحوا له أبوابها فدخلها وأقام بها . ووجه خيله ففتحت
شفشين والمسفوان وأوذ والمصريان ( كذا ) والهرحليان وتبار وهي رساتيق ،
وفتح غيرها من أران ، ودعا أكراد البلاسجان إلى الاسلام فقاتلوه ، فظفر بهم
فأقر بعضهم بالجزية وأدى بعض الصدقة وهم قليل .
516 - وحدثني جماعة من أهل برذعة قالوا : كانت شمكور مدينة
قديمة ، فوجه سلمان بن ربيعة الباهلي من فتحها . فلم تزل مسكونة معمورة حتى
أخربها الساوردية ، وهم قوم تجمعوا في أيام انصرف يزيد بن أسيد عن أرمينية ،
فغلظ أمرهم وكثرت نوائبهم . ثم إن بغا مولى المعتصم بالله رحمه الله عمرها في سنة
أربعين ومائتين وهو والى أرمينية وأذربيجان وشمشاط ، وأسكنها قوما خرجوا
إليه من الخزر مستأمنين لرغبتهم في الاسلام ، ونقل إليها التجار من برذعة
وسماها المتوكلية .
517 - قالوا : وسار سلمان إلى مجمع الرس والكر خلف برديج فعبر
الكر ففتح قبلة ، وصالحه صاحب شكن والقميبران على إتاوة . وصالحه
( ص 203 ) أهل خيزان وملك شروان وسائر ملوك الجبال ، وأهل مسقط
والشابران ومدينة الباب . ثم أغلقت بعده ولقيه خاقان في خيوله خلف نهر
فتوح البلدان — صفحة 240
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٤٠