523 - قالوا : ولما بلغ عظيم الخزر كثرة من وطئ به مروان بلاده من
الرجال ، وما هم عليه من عدتهم وقوتهم نخب ذلك قلبه وملأه رعبا . فلما دنا منه
أرسل إليه رسولا يدعوه إلى الاسلام أو الحرب . فقال : قد قبلت الاسلام ،
فأرسل إلى من يعرضه على . ففعل ، فأظهر الاسلام ووادع مروان على أن أقره
في مملكته . وسار مروان معه بخلق من الخزر فأنزلهم ما بين السمور والشابران
في سهل أرض اللكز . ثم إن مروان دخل أرض السرير فأوقع بأهلها وفتح
قلاعا فيها ، ودان له ملك السرير وأطاعه ، فصالحه على ألف رأس : خمس مئة
غلام وخمس مئة جارية سود الشعور والحواجب وهدب الأشفار كل سنة ،
وعلى مئة ألف مدى تصب في أهراء الباب ، وأخذ منه الرهن . وصالح مروان
أهل تومان على مائة رأس : خمسين جارية وخمسين غلاما خماسيين سود الشعور
والحواجب وهدب الأشفار ، وعشرين ألف مدى للأهراء في كل سنة .
ثم دخل أرض زريكران ، فصالحه ملكها على خمسين رأسا وعشرة آلاف
مدى للأهراء في كل سنة . ثم أتى أرض حمزين ، فأبى حمزين أن يصالحه ،
فافتتح حصنهم بعد أن حاصرهم فيه شهرا ، فاحرق وأخرب ، وكان صلحه إياه
على خمس مئة رأس يؤدونها دفعة واحدة ، ثم لا يكون عليه سبيل ، وعلى
أن يحمل ثلاثين ألف مدى إلى أهراء الباب في كل سنة . ثم أتى سندان
فافتتحها صلحا على مئة رأس يعطيه إياها صاحبها دفعة ، ثم لا يكون عليه سبيل
فيما يستقبل ، وعلى أن يحمل في كل سنة إلى أهراء الباب خمسة آلاف مدى .
ووظف على أهل طبرسرانشاه عشرة آلاف مدى في كل سنة تحمل ( ص 208 )
إلى أهراء الباب . ولم يوظف على فيلانشاه شيئا ، وذلك لحسن غنائه وجميل بلائه
وإحماده أمره . ثم نزل مروان على قلعة اللكز وقد امتنع من أداء شئ من
الوظيفة . وخرج يريد صاحب الخزر فقتله راع بسهم رماه به وهو لا يعرفه .
فصالح أهل اللكز على عشرين ألف مدى تحمل إلى الأهراء ، وولى عليهم
فتوح البلدان — صفحة 245
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٤٥