أتتركهم بميمذ قد تراهم * وتطلبهم بمنقطع التراب
وأمر باخراج الجرشي من السجن .
522 - قالوا : وصالح مسلمة أهل جيزان وأمر بحصنها فهدم ، واتخذ
لنفسه به ضياعا ، وهي اليوم تعرف بحوز جيزان . وسالمه ملوك الجبال فصار إليه
شروانشاه وليرانشاه وطبرسرانشاه وفيلانشاه وجرشانشاه ، وصار إليه صاحب
مسقط . وصمد لمدينة الباب ففتحها ، وكان في قلعتها ألف أهل بيت من الخزر ،
فحاصرهم ورماهم بالحجارة ثم بحديد اتخذه على هيئة الحجارة فلم ينتفع بذلك .
فعمد إلى العين التي كان أنوشروان أجرى منها الماء إلى صهريجهم فذبح البقر
والغنم وألقى فيه الفرث والحلتيث فلم يمكث ماؤهم الا ليلة حتى دود وأنتن وفسد .
فلما جن عليهم الليل هربوا وأخلوا القلعة . وأسكن مسلمة بن عبد الملك مدينة
الباب والأبواب أربعة وعشرين ألفا من أهل الشام على العطاء ، فأهل الباب اليوم
لا يدعون عاملا يدخل مدينتهم إلا ومعه مال يفرقه بينهم . وبنى هريا للطعام
وهريا للشعير ، وخزانة للسلاح وأمر بكبس الصهريج ورم المدينة وشرفها . وكان
مروان بن محمد مع مسلمة ، وواقع معه الخزر فأبلى وقاتل قتالا شديدا . ثم ولى
هشام بعد مسلمة سعيدا الجرشي فأقام بالثغر سنتين ، ثم ولى الثغر مروان بن محمد
فنزل كسال ، وهو بنى مدينتها وهي من برذعة على أربعين فرسخا ، ومن تفليس
على عشرين فرسخا . ثم دخل أرض الخزر مما يلي باب اللان ، وأدخلها أسيد
ابن زافر السلمي أبا يزيد ، ومعه ملوك الجبال من ناحية الباب والأبواب . فأغار
مروان على ( ص 207 ) صقالبة كانوا بأرض الخزر فسبى منهم عشرين ألف
أهل بيت ، فأسكنهم خاخيط . ثم إنهم قتلوا أميرهم وهربوا فلحقهم وقتلهم .
فتوح البلدان — صفحة 244
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٤٤