513 - حدثني مشايخ من أهل دبيل منهم برمك بن عبد الله قالوا :
سار حبيب بن مسلمة بمن معه يريد جرزان . فلما انتهوا إلى ذات اللجم سرحوا
بعض دوابهم وجمعوا لجمها . فخرج عليهم قوم من العلوج فأعجلوهم عن الالجام
فقاتلوهم ، فكشفهم العلوج وأخذوا تلك اللجم وما قدروا عليه من الدواب .
ثم إنهم كروا عليهم فقتلوهم وارتجعوا ما أخذوا منهم ، فسمى الموضع ذات
اللجم . قالوا : وأتى حبيبا رسول بطريق جرزان وأهلها وهو يريدها ، فأدى
إليه رسالتهم وسأله كتاب صلح وأمان لهم ، فكتب حبيب إليهم :
" أما بعد فإن نقلي رسولكم قدم على وعلى الذين معي من المؤمنين فذكر
عنكم . إنا أمة أكرمنا الله وفضلنا ، وكذلك فعل الله وله الحمد كثيرا وصلى
الله على محمد نبيه وخيرته من خلقه وعليه السلام . وذكرتم أنكم أجبتم سلمنا ،
وقد قومت هديتكم وحسبتها من جزيتكم ، وكتبت لكم أمانا واشترطت
فيه شرطا ، فإن قبلتموه ووفيتم به وإلا فأذنوا بحرب من الله ورسوله والسلام على
من اتبع الهدى " .
ثم ورد تفليس وكتب لأهلها صلحا :
" بسم الله الرحمن الرحيم
هذا كتاب من حبيب بن مسلمة لأهل طفليس من منجليس من جرزان
القرمز بالأمان على أنفسهم وبيعهم وصوامعهم وصلواتهم ودينهم ، على إقرار
بالصغار والجزية ، على كل أهل بيت دينار ، وليس لكم أن تجمعوا بين أهل
البيوتات تخفيفا للجزية ولا لنا أن نفرق بينهم استكثارا منها ، ولنا نصيحتكم
وضلعكم على أعداء الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ما استطعتم ، وقرى المسلم
المحتاج ليلة بالمعروف من حلال طعام أهل الكتاب لنا ، وإن انقطع برجل من
فتوح البلدان — صفحة 238
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٣٨