جبرين وتل أعزاز فصالحه ، ثم أتى قورس فعقد لأهلها عهدا وأعطاهم مثل
الذي أعطى أهل أنطاكية ، وكتب للراهب كتابا في قرية له تدعى شرقينا ،
وبث خيله فغلب على جميع أرض قورس إلى آخر حد نقابلس .
404 - قالوا : وكانت قورس كالمسلحة لأنطاكية يأتها في كل عام
طالعة من جند أنطاكية ومقاتلتها ، ثم حول إليها ربع من أرباع أنطاكية وقطعت
الطوالع عنها . ويقال إن سلمان بن ربيعة الباهلي كان في جيش أبى عبيدة مع أبي أمامة
الصدى بن عجلان صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم . فنزل حصنا بقورس فنسب إليه ،
وهو يعرف بحصن سلمان . ثم قفل من الشام فيمن أمد به ( ص 149 ) سعد بن أبي وقاص
وهو بالعراق . وقيل إن سلمان بن ربيعة كان غزا الروم بعد فتح العراق وقبل
شخوصه إلى أرمينية فعسكر عند هذا الحصن وقد خرج من ناحية مرعش
فنسب إليه . وسلمان وزياد من الصقالبة الذين رتبهم مروان بن محمد في الثغور .
وسمعت من يذكر أن سلمان هذا رجل من الصقالبة نسب إليه الحصن والله أعلم .
405 - قالوا : وأتى أبو عبيدة حلب الساجور وقدم عياضا إلى منبج ،
ثم لحقه وقد صالح أهلها على مثل صلح أنطاكية ، فأنفذ أبو عبيدة ذلك . وبعث
عياض بن غنم إلى ناحية دلوك ورعبان ، فصالحه أهلها على مثل صلح منبج ،
واشترط عليهم أن يبحثوا عن أخبار الروم ويكاتبوا بها المسلمين . وولى أبو عبيدة
كل كورة فتحها عاملا ، وضم إليه جماعة من المسلمين ، وشحن النواحي المخوفة .
406 - قالوا : ثم سار أبو عبيدة حتى نزل عراجين . وقدم مقدمته إلى
بالس . وبعث حيشا عليه حبيب بن مسلمة إلى قاصرين . وكانت بالس
وقاصرين لأخوين من أشراف الروم أقطعا القرى التي بالقرب منهما ، وجعلا
فتوح البلدان — صفحة 177
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٧٧