أو أكثرها مواتا . وكانت ولادة بنت العباس بن جزء عند عبد الملك ، فولدت
له الوليد وسليمان .
394 - قالوا : ورحل أبو عبيدة إلى حلب وعلى مقدمته عياض بن غنم
الفهري . وكان أبوه يسمى عبد غنم ، فلما أسلم عياض كره أن يقال عبد غنم
فقال : أنا عياض بن غنم . فوجد أهلها قد تحصنوا فنزل عليها . فلم يلبثوا أن طلبوا
الصلح والأمان ( ص 146 ) على أنفسهم وأموالهم وسور مدينتهم وكنائسهم ومنازلهم
والحسن الذي بها . فأعطوا ذلك ، فاستثنى عليهم موضع المسجد . وكان الذي
صالحهم عليه عياض ، فأنفذ أبو عبيدة صلحه .
وزعم بعض الرواة أنهم صالحوا على حقن دمائهم وأن يقاسموا أنصاف
منازلهم وكنائسهم . وقال بعضهم : إن أبا عبيدة لم يصادف بحلب أحدا ، وذلك
أن أهلها انتقلوا إلى أنطاكية ، وأنهم إنما صالحوه عن مدينتهم وهم بأنطاكية ،
راسلوه في ذلك فلما تم صلحهم رجعوا إلى حلب .
395 - قالوا : وسار أبو عبيدة من حلب إلى أنطاكية وقد تحصن بها خلق من
أهل جند قنسرين . فلما صار بمهروبة ، وهي على قريب فرسخين من مدينة
أنطاكية ، لقيه جمع للعدو . ففضهم وألجأهم إلى المدينة ، وحاصر أهلها من جميع
أبوابها . وكان معظم الجيش على باب فارس والباب الذي يدعى باب البحر .
ثم إنهم صالحوه على الجزية والجلاء . فجلا بعضهم وأقام بعضهم . فأمنهم ووضع
على كل حالم منهم دينارا وجريبا . ثم نقضوا العهد فوجه إليهم أبو عبيدة عياض
ابن غنم وحبيب بن مسلمة ففتحاها على الصلح الأول . ويقال : بل نقضوا بعد
رجوعه إلى فلسطين ، فوجه عمرو بن العاصي من إيلياء ففتحها ، ثم رجع فمكث
يسيرا حتى طلب أهل إيلياء الأمان والصلح . والله أعلم .
فتوح البلدان — صفحة 174
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٧٤