حافظين لما بينهما من مدن الروم بالشام . فلما نزل المسلمون بها صالحهم على
الجزية والجلاء ، فجلا أكثرهم إلى بلاد الروم وأرض الجزيرة وقرية جسر
منبج ، ولم يكن يومئذ إنما اتخذ في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه للصوائف .
ويقال بل كان له رسم قديم .
407 - قالوا : رتب أبو عبيدة ببالس جماعة من المقاتلة وأسكنها قوما
من العرب الذين كانوا بالشام ، فأسلموا بعد قدوم المسلمين الشام ، وقوما لم يكونوا
من البعوث نزعوا من البوادي من قيس ، وأسكن قاصرين قوما ثم رفضوها
أو أعقابهم . وبلغ أبو عبيدة الفرات ثم رجع إلى ( ص 150 ) فلسطين . وكانت
بالس والقرى المنسوبة إليها في حدها الاعلى والأوسط والأسفل أعذاء عشرية .
فلما كان مسلمة بن عبد الملك بن مروان توجه غازيا للروم من نحو الثغور
الجزرية عسكر ببالس . فأتاه أهلها وأهل بويلس ( كذا ) وقاصرين وعابدين وصفين ،
وهي قرى منسوبة إليها . فأتاه أهل الحد الاعلى فسألوه جميعا أن يحفر لهم نهرا
من الفرات يسقى أرضهم ، على أن يجعلوا له الثلث من غلاتهم بعد عشر السلطان
الذي كان يأخذه ، ففعل . فحفر النهر المعروف بنهر مسلمة ، ووفوا له بالشرط ، ورم
سور المدينة وأحكمه .
ويقال بل كان ابتداء العرض من مسلمة ، وأنه دعاهم إلى هذه المعاملة .
فلما مات مسلمة صارت بالس وقراها لورثته . فلم تزل في أيديهم إلى أن جاءت
الدولة المباركة وقبض عبد الله بن علي أموال بنى أمية فدخلت فيها . فأقطعها أمير
المؤمنين أبو العباس سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس فصار لابنه محمد
ابن سليمان . وكان جعفر بن سليمان أخوه يسعى به إلى أمير المؤمنين الرشيد رحمه
الله ويكتب إليه فيعمله أنه لا مال له ولا ضيعة إلا وقد اجتاز إضعاف قيمته
فتوح البلدان — صفحة 178
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٧٨