356 - وحدثني أبو حفص الدمشقي ، عن سعيد بن عبد العزيز وحدثني موسى
ابن إبراهيم التنوخي عن أبيه ،
عن مشايخ من أهل حمص قال : استخلف أبو عبيدة عبادة بن الصامت
الأنصاري على حمص . فأتى اللاذقية فقاتله أهلها . فكان بها باب عظيم لا يفتحه
إلا جماعة من الناس . فلما رأى صعوبة مرامها عسكر على بعد من المدينة . ثم
أمر أن تحفر حفائر كالأسراب يستتر الرجل وفرسه في الواحدة منها . فاجتهد
المسلمون في حفرها حتى فرغوا منها . ثم إنهم أظهروا القفول إلى حمص ، فلما
جن عليهم الليل عادوا إلى معسكرهم وحفائرهم ، وأهل اللاذقية غارون يرون
أنهم قد ( ص 132 ) انصرفوا عنهم . فلما أصبحوا فتحوا بابهم وأخرجوا
سرحهم . فلم يرعهم إلا تصبيح المسلمين إياهم ، ودخولهم من باب المدينة .
ففتحت عنوة ودخل عبادة الحصن ، ثم علا حائطه فكبر عليه . وهرب قوم
من نصارى اللاذقية إلى اليسيد ، ثم طلبوا الأمان على أن يتراجعوا إلى أرضهم .
فقوطعوا على خراج يؤدونه قلوا أو كثروا ، وتركت لهم كنيستهم ، وبنى المسلمون
باللاذقية مسجدا جامعا بأمر عبادة ، ثم إنه وسع بعد .
وكانت الروم أغارت في البحر على ساحل اللاذقية فهدموا مدينتها وسبوا
أهلها ، وذلك في خلافة عمر بن عبد العزيز سنة مئة ، فأمر عمر ببنائها وتحصينها .
ووجه إلى الطاغية في فداء من أسر من المسلمين ، فلم يتم ذلك ، حتى توفى عمر
في سنة إحدى ومئة ، فأتم المدينة وشحنها يزيد بن عبد الملك .
357 - وحدثني رجل من أهل اللاذقية قال : لم يمت عمر بن عبد العزيز
حتى حرز مدينة اللاذقية وفرغ منها ، والذي أحدث يزيد بن عبد الملك فيها
مرمة وزيادة في الشحنة .
فتوح البلدان — صفحة 157
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٥٧