آمر حمص
354 - حدثني عباس بن هشام عن أبيه ،
عن أبي مخنف أن أبا عبيدة بن الجراح لما فرغ من دمشق قدم أمامه
خالد بن الوليد وملحان بن زيار الطائي ثم اتبعهما . فلما توافوا بحمص قاتلهم
أهلها ، ثم لجأوا إلى المدينة وطلبوا الأمان والصلح ، فصالحوه على مئة ألف
وسبعين ألف دينار .
قال الواقدي وغيره : بينا المسلمون على أبواب مدينة دمشق إذ أقبلت خيل
للعدو كثيفة ، فخرجت إليهم جماعة من المسلمين فلقوهم بين بيت لهيا والثنية ،
فولوا منهزمين نحو حمص ، على طريق قارا . واتبعوهم حتى وافوا حمص . فألفوهم
قد عدلوا عنها . ورآهم الحمصيون ، وكانوا منخوبين لهرب هرقل عنهم وما كان
يبلغهم من قوة كيد المسلمين وبأسهم وظفرهم ، فأعطوا بأيديهم ( ص 130 )
وهتفوا بطلب الأمان . فأمنهم المسلمون وكفوا أيديهم عنهم . فأخرجوا إليهم
العلف والطعام وأقاموا على الأرنط ، - يريد الأرند ، وهو النهر الذي يأتي أنطاكية
ثم يصب في البحر بساحلها - . وكان على المسلمين السمط بن الأسود الكندي ،
فلما فرغ أبو عبيدة من أمر دمشق استخلف عليها يزيد بن أبي سفيان ، ثم قدم
حمص على طريق بعلبك ، فنزل بباب الرتسن . فصالحه أهل حمص على أن
أمنهم على أنفسهم وأموالهم وسور مدينتهم وكنائسهم وأرحائهم ، واستثنى
عليهم ربع كنيسة يوحنا للمسجد ، واشترط الخراج على من أقام منهم .
وذكر بعض الرواة أن السمط بن الأسود الكندي كان صالح أهل حمص
فلما قدم أبو عبيدة أمضى صلحه ، وأن السمط قسم حمص خططا بين المسلمين
حتى نزلوها ، وأسكنهم في كل مرفوض جلا أهله أو ساحة متروكة .
فتوح البلدان — صفحة 155
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٥٥