يوم اليرموك
364 - قالوا : جمع هرقل جموعا كثيرة من الروم وأهل الشام وأهل
الجزيرة وأرمينية تكون زهاء مائتي ألف ، وولى عليهم رجلا من خاصته ،
وبعث على مقدمته جبلة بن الأيهم الغساني في مستعربة الشام من لخم وجذام
وغيرهم ، وعزم على محاربة المسلمين ، فإن ظهروا وإلا دخل بلاد الروم فأقام
بالقسطنطينية . واجتمع المسلمين فزحفوا إليهم ، فاقتتلوا على اليرموك أشد قتال
وأبرحه . واليرموك نهر . وكان المسلمون يومئذ أربعة وعشرين ألفا . وتسلسلت
الروم واتباعها يومئذ لئلا يطمعوا أنفسهم في الهرب ، فقتل الله منهم زهاء سبعين
ألفا ، وهرب فلهم فلحقوا بفلسطين وأنطاكية وحلب والجزيرة وأرمينية .
وقاتل يوم اليرموك نساء من نساء المسلمين قتالا شديدا ، وجعلت هند بنت عتبة
أم معاوية بن أبي سفيان تقول : عضدوا الغلفان بسيوفكم . وكان زوجها
أبو سفيان خرج إلى الشام تطوعا وأحب مع ذلك أن يرى ولده وحملها معه ،
ثم إنه قدم المدينة فمات بها سنة إحدى وثلاثين ، وهو ابن ثمان وثمانين سنة ،
ويقال إنه مات بالشام . فلما أتى أمر حبيبة بنته نعيه دعت في اليوم الثالث بصفرة
فمسحت بها ذراعيها وعارضتها وقالت : لقد كنت عن هذا عنية لولا أنى سمعت
النبي صلى الله عليه وسلم يقول : لا تحد امرأة على ميت سوى زوجها أكثر من
ثلاث . ويقال : إنها فعلت هذا الفعل حين أتاها نعى أخيها يزيد . والله أعلم .
وكان أبو سفيان بن حرب أحد العوران ، ذهبت عينه يوم الطائف .
365 - قالوا : وذهبت يوم اليرموك عين الأشعث بن قيس ، وعين هاشم
ابن عتبة بن أبي وقاص الزهري ، وهو ( ص 135 ) المرقال ، وعين قيس بن مكشوح .
فتوح البلدان — صفحة 160
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٦٠