أوسعوها جانب الانكار والقدح ، فلا نعرف شيئا من مذاهبهم ( 7 ) ولا نروي
كتبهم ولا أثر لشئ منها إلا في مواطنهم ، فكتب الشيعة في بلادهم ، وحيث
كانت دولتهم قائمة في المغرب والمشرق واليمن والخوارج كذلك ولكل منهم
كتب وتآليف وآراء في الفقه غريبة . هذا كلامه فتأمله واعجب .
ثم رجع إلى مذاهب أهل السنة فذكر انتشار مذهب أبي حنيفة في العراق
ومذهب مالك في الحجاز ، ومذهب أحمد في الشام وفي بغداد ، ومذهب
الشافعي في مصر ، وهنا قال ما هذا لفظه : ثم انقرض فقه أهل السنة من مصر
بظهور دولة الرافضة ، وتداول بها فقه أهل البيت ( 8 ) وتلاشى من سواهم ، إلى
أن ذهبت دولة العبيديين من الرافضة على يد صلاح الدين يوسف بن أيوب ،
ورجع إليهم فقه الشافعي الخ .
وقال ابن خلدون وأمثاله إنهم على الهدى والسنة وإن أهل البيت شذاذ
مبتدعة وضلال رافضة .
إذا وصف الطائي بالبخل ما در * وعير قسا بالفهامة بأقل
وقال السهى للشمس أنت ضئيلة * وقال الدجى للصبح لونك حائل
وطاولت الأرض السماء سفاهة * وكاثرت الشهب الحصى والجنادل
هامش
( 7 ) كذب ابن خلدون نفسه في هذه الكلمة ، فإنه إذا كان لا يعرف
شيئا من مذاهبهم ولا يروي كتبهم ولا أثر لشئ منها عنده فمن أين عرف
أنهم شذاذ ضلال مبتدعون ومن أين عرف أصولهم واهية " قتل الخراصون " .
( 8 ) انظر كيف اعترف بأن الرافضة يدينون الله بمذهب أهل البيت .
لكم ذخركم إن النبي ورهطه * وجيلهم ذخري إذا التمس الذخر
جعلت هواي الفاطميين زلفة * إلى خالقي ما دمت أو دام لي عمر
وكوفني ديني على أن منصبي * شئام ونجري آية ذكر النجر