يا ضربة من تقي ما أراد بها * إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إني لأذكره يوما فأحسبه * أو في البرية عند الله ميزانا
أما ورب الكعبة وباعث النبيين لقد وقفت هنا وقفة المدهوش وقمت مقام
المذعور ، وما كنت أحسب أن الأمر يبلغ هذه الغاية ، وقد باح العلامة ابن
خلدون بسرها المكنون حيث قال في الفصل الذي عقده لعلم الفقه وما يتبعه من
مقدمته الشهيرة بعد ذكر مذاهب أهل السنة ما هذا لفظه : وشذ أهل البيت
بمذاهب ابتدعوها وفقه انفردوا به ، وبنوه على مذهبهم في تناول بعض
الصحابة ( 4 ) بالقدح وعلى قولهم بعصمة الأئمة ، ورفع الخلاف عن أقوالهم ، وهي
كلها أصول واهية ( 5 ) .
قال : وشذ بمثل ذلك الخوارج ( 6 ) ولم يحتفل الجمهور بمذاهبهم ، بل
هامش
( 4 ) ما أدري كيف يمكن أن تبنى المذاهب الفقهية على تناول بعض
الصحابة بالقدح ، وما عرفت كيف تستنبط الأحكام الشرعية الفرعية من
تناول أحد من الناس ، وابن خلدون يعد من الفلاسفة ، فما هذا الهذيان
منه يا أولي الألباب ؟ .
( 5 ) إن أصحابنا " الإمامية " أثبتوا في كتبهم الكلامية عصمة أئمتهم
بالأدلة العقلية والنقلية ، والمقام لا يسع بيانها ولو تصدينا لها لخرجنا عن
موضوع هذه الرسالة ، وحسبك دليلا على عصمتهم ، كونهم بمنزلة الكتاب
الذي لا يأتيه الباطل وكونهم أمان هذه الأمة من الاختلاف ، فإذا خالفتهم
قبيلة من العرب كانت حزب إبليس ، وكونهم سفينة النجاة وباب حطة هذه
الأمة ، وكونهم النافين عن هذا الدين تحريف الضالين وانتحال المبطلين
وتأويل الجاهلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .
( 6 ) انظر كيف جعل أهل البيت ( الذين أذهب الله عنهم الرجس
وطهرهم تطهيرا ) شذاذ مارقة كالخوارج نعوذ بالله .