أم غيرهم ، فإن عنيتهم فقد كذبك من أغراك بهم وكل من نسب إليهم تحريف
القرآن فإنه مفتر عليهم ظالم لهم ، لأن قداسة القرآن الحكيم من ضروريات
دينهم الإسلامي ومذهبهم الإمامي ، ومن شك فيها من المسلمين فهو مرتد بإجماع
الإمامية ، فإذا ثبت عليه ذلك قتل ثم لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا
يدفن في مقابر المسلمين . وظواهر القرآن فضلا عن نصوصه من أبلغ حجج الله
تعالى وأقوى أدلة أهل الحق بحكم البداهة الأولية من مذهب الإمامية ،
ولذلك تراهم يضربون بظواهر الأحاديث المخالفة للقرآن عرض الجدار ولا
يأبهون بها وإن كانت صحيحة ، وتلك كتبهم في الحديث والفقه والأصول
صريحة بما نقول .
والقرآن الحكيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه إنما هو ما
بين الدفتين ، وهو ما في أيدي الناس لا يزيد حرفا ولا ينقص حرفا ، ولا
تبديل فيه لكلمة بكلمة ولا لحرف بحرف ، وكل حرف من حروفه متواتر في
كل جيل تواترا قطعيا إلى عهد الوحي والنبوة ، وكان مجموعا على ذلك العهد
الأقدس مؤلفا على ما هو عليه الآن ، وكان جبرائيل عليه السلام يعارض
رسول الله ( ص ) بالقرآن في كل عام مرة وقد عارضه به عام وفاته مرتين .
والصحابة كانوا يعرضونه ويتلونه على النبي حتى ختموه عليه ( ص ) مرارا
عديدة ، وهذا كله من الأمور المعلومة الضرورية لدى المحققين من علماء الإمامية ،
ولا عبرة بالحشوية فإنهم لا يفقهون .
والباحثون من أهل السنة يعلمون أن شأن القرآن العزيز عند الإمامية ليس
إلا ما ذكرناه والمنصفون منهم يصرخون بذلك .
قال الإمام الهمام الباحث المتتبع رحمة الله الهندي رضي الله عنه في صفحة
89 من النصف الثاني من كتابه النفيس ( إظهار الحق ) ما هذا لفظه : القرآن
الكريم عند جمهور علماء الشيعة الإمامية الاثني عشرية محفوظ عن التغيير
الفصول المهمة في تأليف الأمة — صفحة 175
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص١٧٥