المسطورة ، فإن العناية اشتدت والدواعي توفرت على نقله وبلغت إلى حد لم
تبلغ إليه فيما ذكرناه ، لأن القرآن معجزة النبوة ومأخذ العلوم الشرعية
والأحكام الدينية ، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وعنايته الغاية حتى عرفوا
كل شئ فيه إعرابه وقراءته وحروفه وآياته ، فكيف يجوز أن يكون مغيرا
أو منقوصا مع العناية الصادقة والضبط الشديد - انتهى .
قال الإمام الهندي : وقال القاضي نور الله التستري الذي هو من علمائهم
المشهورين في كتابه المسمى بمصائب النواصب : ما نسب إلى الشيعة الإمامية من
وقوع التغيير في القرآن ليس مما قال به جمهور الإمامية ، إنما قال به شرذمة
قليلة منهم لا اعتداد بهم فيما بينهم - إنتهى .
قال الإمام الهندي : وقال الملا صادق في شرح الكليني : " يظهر القرآن
بهذا الترتيب عند ظهور الإمام الثاني عشر ويشهر به " انتهى .
قال الإمام الهندي : وقال محمد بن الحسن الحر العاملي الذي هو من كبار
المحدثين في الفرقة الإمامية في رسالة كتبها في رد بعض معاصريه " هركسيكة
تتبع أخبار وتفحص تواريخ وآثار نموده بعلم يقيني ميداند كه قرآن در غايت
وأعلى درجة تواتر بوده وآلاف صحابه حفظ ونقل ميكردند آن را ودر عهد
رسول خدا ( ص ) مجموع ومؤلف بود " انتهى .
قال الإمام الهندي : فظهر أن المذهب المحقق عند علماء الفرقة الإمامية
الاثني عشرية أن القرآن الذي أنزله الله على نبيه هو ما بين الدفتين ، وهو
ما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك ، وإنه كان مجموعا مؤلفا في عهد
رسول الله ( ص ) وحفظه ونقله ألوف من الصحابة ، وجماعة من الصحابة
كعبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النبي عدة
ختمات ، ويظهر القرآن ويشهر بهذا الترتيب عند ظهور الإمام الثاني عشر
رضي الله عنه .
الفصول المهمة في تأليف الأمة — صفحة 177
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص١٧٧