من عمره إلا في كتاب ) قال سليمان : هل رويت فيه عن آبائك ع شيئا ؟ قال : نعم ،
رويت عن أبي عبد الله ع أنه قال : إن لله عز وجل علمين : علما مخزونا مكنونا
لا يعلمه إلا هو ، من ذلك يكون البداء وعلما علمه ملائكته ورسله والعلماء من
أهل بيت نبيه يعلمونه ، قال سليمان : أحب أن تنزعه لي من كتاب الله عز وجل
قال : قول الله عز وجل لنبيه ( ص ) : ( فتول عنهم فما أنت بملوم ) أراد إهلاكهم ، ثم بدا
فقال : ( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) قال سليمان : زدني جعلت فداك ، قال
الرضا ع : لقد أخبرني أبي عن آبائه أن رسول الله ( ص ) قال : أوحى الله إلى نبي
من أنبيائه أن أخبر فلانا الملك إني متوفيه إلى كذا وكذا ، ( 3 ) فأتاه الملك فأخبره ،
فدعا الله الملك وهو على سريره حتى سقط من السرير ، وقال : يا رب أجلني حتى
يشب طفلي وأقضي أمري ، فأوحى الله إلى ذلك النبي أن ائت فلانا الملك فاعلمه أني
قد أنسيت ( 4 ) أجله وزدت في عمره خمس عشرة سنة ، فقال ذلك النبي : يا رب إنك
لتعلم أني لم أكذب قط ، فأوحى الله إليه : إنما أنت عبد مأمور فأبلغه ذلك والله
لا يسأل عما يفعل .
ثم التفت إلى سليمان فقال له : أحسبك ضاهيت ( 5 ) اليهود في هذا الباب ، قال :
أعوذ بالله من ذلك ، وما قالت اليهود ؟ قال : قالت اليهود يد الله مغلولة ، يعنون أن الله
قد فرغ من الأمر فليس يحدث شيئا ، فقال الله عز وجل : ( غلت أيديهم ولعنوا بما
قالوا بل يداه ( 6 ) مبسوطتان ينفق كيف يشاء ) ولقد سمعت قوما سألوا أبي ، موسى بن
جعفر ع عن البداء ؟ فقال : وما ينكر الناس من البداء وأن يقف الله عز وجل قوما
يرجئهم لأمره .
هامش
( 3 ) الظاهر أنه خمس عشرة يوما ، سمع منه ( م ) .
( 4 ) كذا في نسختنا ولعل الصحيح : أنسئت .
( 5 ) أي شابهت ، سمع منه ( م ) .
( 6 ) أي قدرته أو نعمته ، سمع منه ( م ) .