قال سليمان : ألا تخبرني عن ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) أي شئ أنزل ؟ قال :
يا سليمان ، ليلة القدر يقدر الله فيها ما يكون من السنة إلى السنة من حياة أو موت أو
خير أو شر أو رزق ، فما قدره في تلك الليلة فهو من المحتوم ، قال سليمان : الآن قد
فهمت جعلت فداك فزدني ، فقال : يا سليمان إن من الأمور ، أمورا موقوفة عند الله ،
يقدم منها ما يشاء ويؤخر ما يشاء ، يا سليمان إن عليا ع كان يقول : العلم علمان
فعلم علمه الله ملائكته ورسله فما علمه ملائكته ورسله فإنه يكون ولا يكذب نفسه
ولا ملائكته ولا رسله وعلم عنده مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه ، يقدم منه ما
يشاء ويؤخر ما يشاء ويمحو ويثبت ما يشاء ، قال سليمان للمأمون : يا أمير المؤمنين
لا أنكر بعد يومي هذا ، البدا ولا أكذبه إن شاء الله .
أقول : والآيات والروايات والأدلة في ذلك كثيرة جدا ، ولا يخفى أن لفظ البداء
هنا مجاز أو بالنسبة إلى الخلق لا إلى الله ، لاستحالة الجهل عليه والبداء قريب من
معنى النسخ ( 7 ) إلا أنه مخصوص بأحكام القضاء والقدر والله تعالى أعلم . ( 8 )
باب 36 - إن ما علمه الله أنبياءه وحججه فلا بدا فيه إلا نادرا
[ 197 ] 1 - محمد بن يعقوب ، عن محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ،
هامش
( 7 ) هذا من كلام السيد مرتضى ، سمع منه ( م ) .
( 8 ) راجع الباب 34 .
الباب 36
فيه 4 أحاديث
1 - الكافي ، 1 / 147 ، كتاب التوحيد ، باب البداء ، الحديث 6 .
المحاسن ، 1 / 243 ، في كتاب مصابيح الظلم ، الباب 24 ، باب العلم ، الحديث 231 .
البحار عن المحاسن ، 4 / 113 ، الباب 3 ، باب البداء والنسخ ، الحديث 36 . ورواه عن العياشي ،
عن حماد مثله .
الوافي ، 1 / 512 المصدر الحديث 10 .
في الحجرية : عن ربعي بن عبد الله ، عن الفضل بن شاذان عن حماد بن عيسى عن ربعي بن
عبد الله عن الفضيل وهو سهو .