وعائشة من الصحابة ، والحسن ، وابن سيرين ، وعمر بن عبد العزيز من التابعين ، ومالك ، والأوزاعي ،
والإمامية ، وأحد قولي الشافعي ، وغيرهم . قال ابن المنذر : أجمع العلماء على أن صلاة من اقتصر
على تسليمة واحدة جائزة ، وقال النووي في شرح مسلم : أجمع العلماء الذين يعتد بهم على أنه لا
يجب إلا تسليمة واحدة ( 1 ) . أما حديث عائشة ( مرفوعا ) : ثم يسلم تسليمة ، ( رواه أحمد ،
والنسائي ) . وأخرج نحوه أيضا الترمذي ، وابن ماجة ، وابن حبان ، والحاكم ، والدارقطني بلفظ : أن
النبي ( ص ) كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه . وقال الحاكم : رواه وهيب عن عبد الله ابن
عمر ، عن القاسم ، عن عائشة ( مرفوعا ) ، وهذا إسناد صحيح . قال الحافظ : إسناده على شرط مسلم ،
وأخرجه ابن حبان في صحيحه ، وبما ذكرنا تعرف عدم صحة قول العقيلي : ولا يصح في تسليمة
واحدة شئ ، وكذا قول ابن قيم إنه لم يثبت عنه ذلك من وجه صحيح ( 2 ) .
وعن أنس ، عن ابن شيبة أن النبي ( ص ) سلم تسليمة واحدة . وعن الحسن مرسلا أن النبي
( ص ) ، وأبا بكر ، وعمر كانوا يسلمون تسليمة واحدة ( ذكره ابن أبي شيبة ) ، وقال : حدثنا أبو خالد
عن حميد ، قال : كان أنس يسلم واحدة . وحدثنا أبو خالد عن سعيد بن مرزبان قال : صليت خلف
ابن أبي ليلى فسلم واحدة ، ثم صليت خلف علي ( ع ) فسلم واحدة . وذكر مثله عن أبي وائل ،
ويحيى بن وثاب ، وعمر بن عبد العزيز ، والحسن ، وابن سيرين ، والقاسم ابن محمد ، وعائشة ،
وأنس ، وأبي العالية ، وأبي رجاء ، وابن أبي أوفى ، وابن عمر ، وسعيد بن جبير ، وسويد ، وقيس بن أبي
حازم بأسانيده إليهم ، وذكر ذلك عبد الرزاق عن الزهري ( 3 ) .
وفي نصب الراية : أخرج ابن ماجة عن سهل بن سعد أنه سمع النبي ( ص ) يسلم تسليمة واحدة
لا يزيد عليها . وروى البيهقي عن أنس أن النبي ( ص ) كان يسلم تسليمة واحدة ، ( ورجاله
ثقات ) ( 4 ) .
قال النووي في شرح مسلم : قول عائشة كان يختم الصلاة بالتسليم فيه دليل على وجوب
التسليم ، فقال مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وجمهور العلماء من السلف والخلف : السلام فرض ، ولا
تصح الصلاة إلا به ، واحتج الجمهور بالحديث الآخر في سنن أبي داود ، والترمذي : " مفتاح الصلاة
الطهور وتحليلها التسليم " . إنتهى يقدر الحاجة ( 5 ) .
وفي ( الإستبصار ) للإمامية عن أبي عبد الله ( ع ) قال : إن كنت تأم قوما أجزاك تسليمة واحدة
عن يمينك ، وإن كنت مع إمام فتسليمتين ، وإن كنت وحدك فواحدة مستقبل القبلة ( 6 ) .
لا يسلم في أثناء التشهد
هذه المسألة من المسائل المهمة بين الفريقين ، وأعظم الاختلافات فيما بينهم لأن أهل
هامش
( 1 ) نيل الأوطار ، ج 2 ، ص 193 .
( 2 ) المصدر السابق ، ج 2 ، ص 197 .
( 3 ) شرح النيل ، ص 198 .
( 4 ) نصب الراية ، ص 90 .
( 5 ) النووي ، ج 1 ، ص 195 .
( 6 ) الإستبصار ، ج 1 ، ص 175 .