قوله : ( فقولوا اللهم صل على محمد ) زاد النووي : وآل محمد وصححه ( 1 ) .
وفي فتح الباري : قد قال الشافعي أيضا بوجوب الصلاة على النبي ( ص ) بعد التشهد . وادعى
أبو الطيب الطبري من أتباعه ، والطحاوي ، وآخرون أنه لم يسبق إلى ذلك ، واستدلوا على ندبيتها
بحديث الباب مع دعوى الإجماع . وفيه نظر لأنه ورد عن الباقر ( ع ) ، والشعبي ، وغيرهما ما يدل
على القول بالوجوب . وأعجب من ذلك إنه صح من ابن مسعود - راوي حديث الباب - ما يقتضيه ،
فعند سعيد بن منصور ، وأبي بكر بن أبي شيبة بإسناد صحيح إلى أبي الأحوص قال ، قال عبد الله :
يتشهد الرجل في الصلاة ثم يصلي على النبي ( ع ) ثم يدعو لنفسه بعد . وقد وافق الشافعي أحمد
في إحدى الروايتين عنه ، وبعض أصحاب مالك ، وقال إسحاق بن راهويه أيضا بالوجوب ( 2 ) .
وفي ( الإستبصار ) عن أبي عبد الله ( ع ) أنه قال : من تمام الصوم إعطاء الزكاة كالصلاة على
النبي ( ص ) ، ومن ترك ذلك متعمدا فلا صلاة له ( 3 ) .
وفي الفتاوى : وكره بعضهم أن يقول : اللهم ارحم محمدا ، والصحيح أنه لا يكره ، ( كذا في
التبيين ) .
وفي ( الفتح ) : وقعت في حديث ابن مسعود زيادة أخرى ، وهي إرحم محمدا وآل محمد .
وأخرجه الحاكم في صحيحه ، وأخرجه ابن ماجة أيضا ، وابن زيد ، فزاد : وترحم على محمد وآل
محمد . وأخرج الطبري في تهذيبه ( مرفوعا ) : وترحم على محمد وعلى آل محمد كما ترحمت . . ( 4 ) .
ونقل عياض عن الجمهور الجواز مطلقا ، وقال القرطبي أنه هو الصحيح لورود الأحاديث به .
فائدة جليلة
في حاشية التهذيب المسماة بفوائد الطريقة : إعلم أنه اشتهر بين الناس عدم جواز الفصل بين
النبي ( ص ) وبين آله ، ب ( على ) مستدلين بالخبر المشهور بينهم ، ولم يثبت عندنا ، وإن نسبه
بعضهم إلينا ، وهو غير موجود في كتبنا . ويروى عن شيخنا البهائي أنه رآه في كتب الإسماعيلية
لكن لم نجد في الدعوات المأثورة الفصل بها إلا شاذا ، والأحوط الترك ( 5 ) .
وفيه : إعلم أن الناس اتفقوا على جواز الصلاة على النبي وآله ، والصلاة على آله بتبعيته ، وعلى
وجوبها في الصلاة واستحبابها في غيرها . فأما في الصلاة فالمشهور بين الأصحاب الوجوب في
التشهدين ، بل ادعى عليه ( المحقق ) الإجماع ، وذهب ابن الجنيد إلى وجوبه في أحدهما ( إلى أن
قال ) : وأما العامة فذهب بعضهم إلى وجوبها في جزء من أجزاء الصلاة ( أي جزء كان ) ، وبعض
أوجبه في التشهد الأخير ، وآخر أوجبه فيهما . وأما في غير الصلاة فمن الفريقين من أوجبها كلما
جرى ذكره سواء كان باسمه الشريف أو بلقبه ، أو بكنيته ، أو بالضمير الراجع إليه لعموم قوله : من
هامش
( 1 ) النووي ، ج 1 ، ص 175 .
( 2 ) فتح الباري ، ج 4 ، ص 456 .
( 3 ) الإستبصار ، ج 1 ، ص 165 .
( 4 ) فتح الباري ، ج 6 ، ص 53 .
( 5 ) حاشية التهذيب ، ج 1 ، ص 153 .