ذكرت عنده فلم يصل علي دخل النار وأبعده الله ( 1 ) .
وفيه : وذهب بعضهم إلى الاستحباب ، ولعله دليل الأصل ، وشهرة المستند إلى عدم تعليمه
للمؤذنين ، وتركهم ذلك من غير نكير ، ولو كان لنقل هذا حقيق بالتأمل ، وكره صاحب الكشاف
الصلاة على الانفراد لئلا يؤدي إلى الاتهام بالرفض ( 2 ) .
في ( مختلف الشيعة ) : قال ( الشيخ ) في النهاية : الصلاة على النبي ( صلى الله عليه وآله )
فريضة ، فمن تركها متعمدا وجب عليه إعادة الصلاة ، ومن تركها ناسيا قضاها بعد التسليم ( 3 ) ، وكذا
في ( مسالك الأفهام ) .
وفي شرائع الإسلام : والواجب الصلاة على النبي وآله عليه السلام ( 4 ) .
وفي مدارك الأحكام : ونقل المصنف في المعتبر الإجماع على وجوبها ( أي الصلاة ) على النبي
وآله عليه السلام ( 5 ) .
تتمة : ما يتعلق بالتشهد
وهو واجب في كل ثنائية ، وفي الثلاثية والرباعية مرتين ، ولو أخل بهما أو بأحدهما عامدا بطلت
صلاته ، والواجب في كل واحد منهما خمسة أشياء ، الجلوس بقدر ، التشهد ، والشهادتان ، والصلاة
على النبي وآله عليهم السلام . والمسنون فيه الجلسة متوركا بأن يجلس على وركه الأيسر ( الورك ما
فوق الفخذ ) ، ويخرج رجليه جميعا .
قال النووي في شرح مسلم : عند مالك يسن متوركا بأن يخرج رجله اليسرى من تحته ، ويفضي
بوركه إلى الأرض . وقال الشافعي السنة أن يجلس كل الجلسات مفترشا إلا الجلسة التي يعقبها السلام
( فيها التورك ) ، ثم قال : واحتج الشافعي بحديث أبي حميد الساعدي في صحيح البخاري ( 6 ) .
وفي ( سنن الترمذي ) : قالوا يقعد في التشهد الآخر على وركه ، واحتجوا بحديث أبي
حميد ( 7 ) .
وفي نصب الراية : حديث أنه ( عليه السلام ) قعد متوركا - ضعفه الطحاوي ، أو يحمل على حالة
الكبر .
أما تضعيف الطحاوي فهو مذكور في شرحه بما لا يلتفت إليه فيه . وأما الحمل فلا يصح لأن أبا
حميد وصف صلاته التي واظب عليها رسول الله ( ص ) ، ووافقه عشرة من الصحابة ، ولم يخصوا
ذلك بحال الكبر . والعبرة بعموم اللفظ ، وقد قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : صلوا كما رأيتموني
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 154 .
( 2 ) أيضا ، ص 154 .
( 3 ) مختلف الشيعة للعلامة الحلي ، ص 139 .
( 4 ) شرائع الإسلام ، ص 37 .
( 5 ) المدارك ، ص 175 .
( 6 ) شرح مسلم ، ج 1 ، ص 195 .
( 7 ) سنن الترمذي ، ص 39 .