بالتخيير ، وادعى ابن خزيمة أن حديث أبي هريرة منسوخ ( 1 ) .
أقول : هذه الدعوى باطلة لعدم ثبوت النسخ .
وفي الكافي : فإذا أردت أن تسجد فارفع يديك بالتكبير ، وخر ساجدا ، وابدأ بيديك فضعهما
على الأرض قبل ركبتيك ، ( إنتهى ملخصا ) ( 2 ) .
أقول : وقد مدح الله سبحانه عباده المخلصين بقوله : " ويخرون للأذقان سجدا " . و " خروا
سجدا " ، و ( الخرور السقوط على الوجه كما في الصراح ) . الفائدة في بيان الاكتفاء بوضع الجبهة في السجدة
في ( الفتح ) : وما ذكره من جواز الاقتصار على بعض الجبهة قال به كثير من الشافعية ، وذهب
الجمهور إلى أنه يجزئ على الجبهة وحدها ( 3 ) .
أقول : رأيت أن السجدة بوضع الجبهة كافية ، وخلاف ذلك دعوى بلا دليل .
فصل : في التشهد ( وهو الواجب السابع )
في صحيح مسلم عن عائشة ( مرفوعا ) : كان يقول في كل ركعتين التحية . وفي شرحه للنووي
قولها : وكان يقول . . الخ . فيه : من وافقه من فقهاء أصحاب الحديث أن التشهد الأول ، والأخير
واجبان . وقال مالك وأبو حنيفة : والأكثرون هما سنتان ليسا بواجبين . وقال الشافعي : الأول سنة ،
والثاني واجب ، واحتج أحمد بالوجوب ( 4 ) .
وقال الحافظ في الفتح : روى ( التشهد ) من نيف وعشرين طريقا ( 5 ) .
وفي الروضة الندية قال ( الماتن ) في حاشية الشفاء : ومما ينبغي أن يعلم أن التشهد ، وألفاظ
الصلاة على النبي ( ص ) وآله عليهم السلام كلها مجزأة إذا وردت من وجه معتبر ، وتخصيص بعضها
دون بعض كما يفعله بعض الفقهاء قصور باع ، وتحكم محض .
وقال في موضع آخر : التشهدات الثابتة عنه ( ص ) موجودة في كتب الحديث فيختار أصحها ،
ويستمر عليه ، أو يعمل تارة بهذا ، وتارة بهذا . مثلا يتشهد في بعض الصلاة بتشهد ابن مسعود ،
وفي بعضها بتشهد ابن عباس ، وفي بعض بتشهد غيرهما فالكل واسع ، ( إنتهى ملخصا ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) فتح الباري ، ص 384 .
( 2 ) الكافي ، ص 198 .
( 3 ) الفتح ، ج 1 ، ص 244 .
( 4 ) صحيح مسلم ، ج 1 ، ص 194 .
( 5 ) الفتح ، ج 1 ، ص 453 .
( 6 ) الروضة الندية ، ج 1 ، ص 60 .