الحمد ، اللهم بحولك وقوتك أقوم وأقعد . ( رواه عبد الرزاق ، والبيهقي ) ( 1 ) .
وفيه : عن أبي هريرة مرفوعا : إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا ، وإذا ركع فاركعوا ، وإذا قال
سمع الله لمن حمده ، فقولوا الحمد لله ، ( رواه الطبراني في الأوسط ) ( 2 ) .
ورواه ابن ماجة ، والنسائي ، وأحمد ، والبخاري ، وزادوا : حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ( 3 ) .
وروى الترمذي ، وأبو داود ، عن ابن عباس قال : كان النبي ( ص ) يقول بين السجدتين : " اللهم
اغفر لي وارحمني ، واهدني وعافني ، وارزقني " . وروى النسائي ، والدارمي عن حذيفة : أن النبي
( ص ) كان يقول بين السجدتين : " رب اغفر لي " .
وفي ( رد المختار ) المعروف بالشامي ، أقول : بل فيه إشارة إلى أنه ( أي قول المصلي بين
السجدتين اللهم اغفر لي ) غير مكروه ، أي لو كان مكروها لنهى عنه ( ص ) كما ينهى عن القراءة
في الركوع والسجود ، وعدم كونه مسنونا لا ينافي الجواز كالتسمية بين الفاتحة والسورة بل ينبغي
أن يندب الدعاء بالمغفرة بين السجدتين خروجا ( خلاف الإمام أحمد ) ، لإبطاله الصلاة بتركه
عمدا . والدعاء في السجدة مستحب لما روى مسلم عن أبي هريرة مرفوعا : أقرب ما يكون العبد من
ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء ( 4 ) .
وقد أوجب السيد المرتضى ( من الإمامية ) جلسة الاستراحة ، وهي ( القعود ) بعد سجدتي
الركعة الأولى ، والثالثة .
وفي ( الميزان ) للشعراني : وكذلك سن الشارع جلسة الاستراحة بعد الرفع عن السجود رحمة
بالمصلي ( 5 ) .
وفي ( سنن الترمذي ) ، عن مالك بن الحويرث الليثي أنه رأى رسول الله ( ص ) يصلي ، فكان إذا
كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي جالسا . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح ،
والعمل عليه عند بعض أهل العلم ، وبه يقول أصحابنا ( 6 ) ، ورواه البخاري أيضا : فصلى بنا صلاة
شيخنا هذا أبي يزيد ، وكان أبو يزيد ( هو عمرو بن سلمة الجرمي ) إذا رفع رأسه من السجدة الآخرة
استوى قاعدا ، ثم نهض ( 7 ) .
وفي ( الفتح ) : وفيه مشروعية جلسة الاستراحة ، وأخذ بها الشافعي ، وطائفة من أهل الحديث .
وعن أحمد روايتان ، وذكر الخلال : أن أحمد رجع إلى القول بها .
وفي ( البحر الرائق شرح كنز الدقائق ) : أما ما رواه البخاري عن مالك أنه ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) ينهض حتى يستوي قاعدا فمحمول على حالة الكبر ، ( كما في الهداية ) . ويرد عليه أن هذا
الحمل يحتاج إلى دليل ، وقد قال ( عليه السلام ) لمالك بن الحويرث لما أراد أن يفارقه : صلوا كما
هامش
( 1 ) كنز العمال ، ج 4 ، ص 37 .
( 2 ) أيضا ، ص 129 .
( 3 ) المصدر نفسه ، ص 98 .
( 4 ) رد المختار ، ص 527 .
( 5 ) الشعراني ، ج 1 ، ص 336 .
( 6 ) سنن الترمذي ، ج 1 ، ص 38 .
( 7 ) صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 438 .