في ركوعه : سبحانك اللهم ، وبحمدك اللهم اغفر لي . وهذا بعد نزول : فسبح بحمد ربك
واستغفره ( 1 ) .
وفي شرح مسلم للنووي : أوجب تسبيح الركوع والسجود أحمد ، وطائفة من أئمة الحديث ،
وسنة غير واجبة عند مالك ، وأبي حنيفة ، والشافعي ، والجمهور ( 2 ) .
أقول : أكثر ما جاء القرآن الكريم ذكر التسبيح وهو مقرون بالتحميد كما في قوله تعالى ( 1 )
ونحن نسبح بحمدك ( 2 ) فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين ( 3 ) فسبح بحمد ربك
واستغفره ( 4 ) وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم ( 5 ) وأن من شئ إلا
يسبح بحمده ( 6 ) ويسبح الرعد بحمده ( 7 ) فسبخ بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها
( 8 ) خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم ( 9 ) يسبحون بحمد ربهم ( 10 ) سبح بحمد ربك بالعشي
والأبكار ( 11 ) وسبحوا بحمد ربهم ( 12 ) والملائكة يسبحون بحمد ربهم ( 13 ) دعواهم فيها
سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ( 14 ) سبحان ربك
رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين وغيرها .
الغرض من تحرير هذه الآيات الكريمة أن كل التسبيحات فيها مقرونة بالحمد فثبت أن التسبيح
المحمود مقرون بالحمد ، فالقول : وبحمده في الركوع والسجود امتثال لحكم القرآن وتركه مذموم
والأحاديث مؤيدة لما قلنا كما ذكرنا .
وفي تفسير الجلالين : يكثر من قوله : سبحان الله وبحمده أستغفر الله ، وأتوب إليه . ( بعد نزول
هذه الآية ) . وفيه : فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين ، فسبح متلبسا بحمد ربك ( أي قل
سبحان الله ، وبحمده ، وكن من الساجدين المصلين ) ( 3 ) .
وفيه أيضا : وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم ، ( أي يقولون سبحان
الله وبحمده ) ( 4 ) .
وفيه : أي ملابسين للحمد ( أي يسبحونه مصاحبين بحمده ) .
وفي ( صحيح مسلم ) عن أنس قال : كان النبي ( ص ) إذا قال سمع الله لمن حمده قام حتى
نقول قد أوهم .
وفيه : عن عبد الله بن أبي أوفى قال كان رسول الله ( ص ) : إذا رفع ظهره من الركوع قال : " سمع
الله لمن حمده ، اللهم ربنا لك الحمد ، ملء السماوات وملء الأرض " .
وفيه : عن أبي سعيد هكذا وزاد : اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا
الجد منك الجد .
وفي ( كنز العمال ) عن علي ( ع ) أنه كان إذا قال : سمع الله لمن حمده ، قال اللهم ربنا لك
هامش
( 1 ) الفخر الرازي ، ج 8 ، ص 739 .
( 2 ) النووي ، ج 1 ، ص 191 .
( 3 ) تفسير الجلالين ، ج 1 ، ص 140 .
( 4 ) أيضا ، ج 2 ، ص 94 .