وفي الميزان للشعراني : فمن ذلك قول الإمام أبي حنيفة : إن القصر عزيمة ( 1 ) .
وفي نيل الأوطار : القصر واجب ، ذهب إليه الحنيفة ، والهادوية ، وروي عن علي ( ع ) ، وعمر ،
ونسبه النووي إلى كثير من أهل العلم . قال الخطابي : كان مذهب أكثر علماء السلف ، وفقهاء
الأمصار على أن القصر واجب في السفر ، وهو قول علي ( ع ) ، وعمر ، وابن عمر ، وابن عباس ، وروي
عن عمر بن عبد العزيز ، وقتادة ، والحسن . وقال حماد بن سليمان : يعيد من يصلي في السفر أربعا .
وقال مالك : يعيد في الوقت .
وقد لاح من مجموع ما ذكرنا رجحان القول بالوجوب . وقال ابن المنذر : وقد أجمعوا على أنه لا
يقصر في الصبح ، ولا في المغرب ( 2 ) .
وفي شرح الوقاية المحشى بعمدة الرعاية : فلو أتم أساء . وفيه : فلو أتم مسافر ، وقعد في الأولى
تم فرضه وأساء ( أي استحق الإثم لتأخير السلام ) ، وشبهة عدم قبول صدقة الله . وذهب أصحابنا إلى
أن الفرض في حقه ركعتان ، والقصر عزيمة وعندنا لا بد أن يقصر فلو صلى أربع ركعات لساء ( 3 ) .
وفي سنن الترمذي عن ابن عمر : أن النبي ( ص ) كان لا يتطوع في السفر قبل الصلاة ولا
بعدها ( 4 ) .
وفي ( الإستبصار ) للإمامية : عن أبي عبد الله ( ع ) قال : الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما ،
ولا بعدهما شئ إلا المغرب ثلاثا ( 5 ) .
فصل : فيمن لا يجب عليه القصر
في نيل الأوطار قال النووي : وذهب الجمهور إلى أنه يجوز القصر في كل سفر مباح ( 6 ) .
وفي الميزان للشعراني : ومن ذلك قول الأئمة الثلاثة أنه لا يجوز القصر في سفر المعصية ، ولا
الترخص فيه برخص السفر بحال ( 7 ) .
وفي الكتب الإمامية في فروع الكافي عن محمد بن مسلم ، عن أحدهما ( عليه السلام ) قال :
ليس على الملاحين في سفينتهم تقصير ، ولا على المكاري والجمال ( 8 ) .
عن أبي بكير قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن الرجل يتصيد اليوم ، واليومين ، والثلاثة أيقصر
هامش
( 1 ) الشعراني ، ج 1 ، ص 170 .
( 2 ) الشوكاني ، ج 3 ، ص 76 .
( 3 ) شرح الوقاية ، ج 1 ، ص 186 .
( 4 ) سنن الترمذي ، ج 1 ، ص 72 .
( 5 ) الطوسي ، ج 1 ، ص 111 .
( 6 ) الشوكاني ، ج 4 ، ص 76 .
( 7 ) الشعراني ، ج 1 ، ص 170 .
( 8 ) الكليني ، ج 1 ، ص 255 .