المسافة التي يبتدأ منها القصر لا غاية السفر . ولا يخفى بعد هذا الحمل مع أن البيهقي ذكر في
روايته من هذا الوجه أن يحيى بن يزيد راويه عن أنس ، قال : سألت أنسا عن قصر الصلاة ، وكنت
أخرج إلى الكوفة ( يعني من البصرة ) ، فأصلي ركعتين ركعتين حتى أرجع .
وقد روى ابن أبي شيبة ، عن حاتم بن إسماعيل ، عن عبد الرحمن بن حرملة ، قال ، فلت لسعيد
ابن المسيب : أقصر الصلاة ، وأفطر في بريد من المدينة ، قال نعم ، ( إنتهى ملخصا ) ( 1 ) .
في ( حجة الله البالغة ) ومن لازمه السفر أن يكون مسيرة يوم تام ، ( وبه قال سالم ) ( 2 ) .
وفي مسلم عن أنس : إن رسول الله ( ص ) صلى الظهر بالمدينة أربعا ، وصلى العصر بذي
( الحليفة ركعتين .
وعن يحيى بن يزيد قال : سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة قال كان رسول الله ( ص ) إذا
خرج مسيرة ثلاثة أميال ، أو ثلاثة فراسخ شعبة الشاك صلى ركعتين ( 3 ) .
وفي تلخيص الجير لابن حجر : وهو يقتضي الجواز في أقل من ثلاثة فراسخ . وروى سعيد عن
أبي سعيد قال كان رسول الله ( ص ) إذا سافر فرسخا يقصر الصلاة .
قال النووي ، قوله : إنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صلى بذي ( الحليفة ) ركعتين ، وقد احتج به
أهل الظاهر في جواز القصر في طويل السفر وقصيره .
وفي صحيح مسلم عن جبير بن نفير قال : خرجت مع شرحبيل من ( السمط ) إلى ( قربة ) على
رأس سبعة عشر أو ثمانية عشر ميلا ، فصلى ركعتين ، فقال : رأيت عمر صلى بذي الحليفة
ركعتين ، قلت له ، فقال : إنما أفعل كما رأيت رسول الله ( ص ) يفعل .
قال النووي : هذا الحديث فيه أربعة تابعيون يروي بعضهم عن بعض ( 4 ) .
وفي ( الروضة الندية ) للسيد الصديق : يجب القصر على من خرج من بلده قاصدا للسفر ، وإن
كان دون ( بريد ) وجهه . إن الله قال : " وإذا ضربتم في الأرض " ، والضرب في الأرض يصدق على
كل ضرب ، ولم يأت في تعيين قدر السفر الذي يقصر فيه المسافر شئ فوجب الرجوع إلى ما
يسمى سفرا لغة وشرعا . ومن خرج من بلده قاصدا إلى محل يعد في مسيرة إليه مسافرا قصر الصلاة ،
وإن كان ذلك المحل دون ( البريد ) ولم يأت من اعتبر ( البريد ) واليوم واليومين والثلاثة ، وما زاد
على ذلك بحجة نيرة . قال الأوزاعي : عامة الفقهاء يقولون يوم تام .
فالحاصل أن الواجب الرجوع إلى ما يصدق عليه اسم السفر شرعا أو عرفا لأهل الشرع فما
كان ضربا في الأرض يصدق عليه أنه سفر وجب فيه القصر . وأما ما رواه سعيد بن منصور أنه كان
( ص ) إذا سافر فرسخا يقصر الصلاة فه أيضا لا ينفي السفر فيما دون ذلك ، ( إنتهى ملخصا ) ( 5 ) .
وفي ( رحمة الأمة في اختلاف الأئمة ) قال الأوزاعي : تقصر في مسيرة يوم . وقال داود : يجوز
هامش
( 1 ) فتح الباري ، ج 4 ، ص 577 .
( 2 ) حجة الله البالغة ، ص 220 .
( 3 ) صحيح مسلم ، ج 1 ، ص 242 .
( 4 ) أيضا ، ص 242 .
( 5 ) الروضة الندية ، ج 1 ، ص 99 .