القصر في طويل السفر وقصيرة ( 1 ) .
وفي نيل الأوطار : ذهب الباقر ( ع ) ، والصادق ( ع ) ، وأحمد بن عيسى ، والقاسم ، والهادي إلى
أن مسافته ( بريد ) فصاعدا . وقال أنس وهو مروي عن الأوزاعي أن مسافته يوم وليلة . قال في الفتح
وقد أورد البخاري ما يدل على أن اختياره أن أقل مسافة القصر يوم وليلة ( يعني في صحيحه ) ،
وسمى النبي ( ص ) السفر يوم وليلة بعد قوله ( باب في كم يقصر الصلاة ) ( 2 ) .
وفي ( كنز العمال ) عن ابن عباس ، قال تقصر الصلاة في مسيرة يوم وليلة ( رواه ابن جرير ) . وعن
سالم أن ابن عمر كان يقصر الصلاة في مسيرة اليوم التام ( رواه عبد الرزاق ) ( 3 ) .
وفي ( هدية المهدي ) لوحيد الزمان : والعبرة للمسافة وفاقا للشافعية ، وخلافا لبعض الأحناف ،
فلو قطع مسافة القصر في ساعة ما بخرق العادة كرامة ، أو بتوسط الآلات كأن ركب السكة
الحديدية ، أو المركب الهوائي ، أو البالون ، ونحوها قصر ، لحديث فلا فرق بين السهل والجبل ، ولا
البر والبحر ، ومن خرج متابعا لغيره ولم يعلم مقصده لم يقصر قبل بلوغه ثلاثة أميال ( 4 ) .
وفي ( شرائع الإسلام ) للإمامية : وهي ( مسافة ) مسير يوم بريد ( أربعة وعشرون ميلا ) ، ولو
كانت المسافة أربعة فراسخ ، وأراد العود ليومه فقد كمل مسير يوم ، ويجب التقصير ( 5 ) .
وفي ( الإستبصار ) للإمامية عن أبي عبد الله ( ص ) قال في التقصير : حده أربعة وعشرون ميلا .
وعن معاوية بن وهب قال قلت لأبي عبد الله ( ع ) : أدنى ما يقصر فيه الصلاة فقال بريد ذاهبا ،
وبريد جائيا ، يقول التقصير في الصلاة بريد في بريد أربع وعشرين ميلا ( 6 ) .
أقول : هذا هو الحق ، " ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن " .
فصل : في أن القصر في السفر واجب
في الروضة الندية : يجب القصر لحديث عائشة الثابت في الصحيح أن النبي ( ص ) قال : فرضت
الصلاة ركعتين ركعتين فزيدت في الحضر ، وأقرت في السفر .
فهذا يشعر بأن صلاة السفر باقية على الأصل فمن أتم فكأنه صلى في الحضر الثنائية أربعا
والرباعية ثمانيا عمدا ( 7 ) .
هامش
( 1 ) رحمة الأمة ، ص 72 .
( 2 ) نيل الأوطار ، ج 3 ، ص 82 .
( 3 ) كنز العمال ، ج 4 ، ص 240 .
( 4 ) هدية المهدي ، ج 5 ، ص 134 .
( 5 ) شرائع الإسلام ، ص 54 .
( 6 ) الإستبصار ، ج 1 ، ص 113 .
( 7 ) الروضة الندية ، ج 1 ، ص 98 .