أيضا بين هاتين الصلاتين ، فهذا يقتضي جواز الجمع بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء
مطلقا .
وفي الدر المنثور : عن ابن عمر ، وابن عباس ، وغيرهما : ( دلوكها ) : زوالها ( 1 ) .
وفي ( مجمع البحرين ومطلع النيرين ) دلوكها زوالها ، ودلوكها غروبها ، وهو خلاف ما صح عن
الباقر ( ع ) . وفي الروضة الندية : أول وقت الظهر الزوال ( أي زوال الشمس ) ، ويبين ذلك باخضرار
الجدار إلى جهة الشرق يعرفه كل ذي عينين ، وآخره مصير ظل الشئ مثله سوى في الزوال ، وهو أول
وقت العصر ( 2 ) . وآخره ( أي آخر وقت العصر ) صيرورة ظله مثليه . قال الشافعي : آخر الوقت المختار
للعصر أن يكون ظل كل شئ مثليه .
وفي المحلى شرح الموطأ : إعلم أنه قال الجمهور : إذا صار ظل كل شئ مثله بعد ظل نصف
النهار خرج وقت الظهر ، ودخل وقت العصر . وقال أبو حنيفة ( في المشهور عنه ) : إنه لا يخرج
الظهر بمصير الظل المثل ، ولا يدخل العصر بل يكون أول وقت العصر بمصير ظل كل شئ مثليه .
قال القرطبي : خالفه الناس كلهم حتى أصحابه . وروي عن أبي حنيفة أن وقت الظهر إلى المثل ، ( ثم
قال ) : وهو المشهور عنه . في ( الينابيع ) : هو الصحيح عن أبي حنيفة .
وفي الدر المختار : هو قولهما ، وزفر ، والأئمة الثلاثة . وقال الإمام الطحاوي : وبه نأخذ . وفي ( غرر
الأذكار ) : وهو المأخذ به . وفي البرهان : هو الأظهر لبيان جبرئيل وهو نص في الباب . وفي الفيض :
وعليه عمل الناس اليوم وبه يفتى ، ( إنتهى ما في الدر المختار ) . وهكذا في الفتاوى لعبد الحي ( 3 ) .
وفي الميزان للشعراني : ومن ذلك ( الاختلافيات ) قول مالك ، والشافعي أن الظهر يجب بزوال
الشمس وجوبا موسعا إلى أن يصير ظل كل شئ مثله ، وهو آخر وقتها ، المختار عندهما مع قول أبي
حنيفة أن ( الظهر ) لا يتعلق الوجوب بها إلا آخر وقتها ، وأن أول وقت العصر ( وهو قول الشافعي ) إذا
صار ظل كل شئ مثله بعد ظل الاستواء ، مع قول مالك إن آخر وقت الظهر هو أول وقت العصر
على سبيل الاشتراك . وقال أصحاب أبي حنيفة : أول وقت العصر إذا صار ظل كل شئ مثليه ( 4 ) .
وفي نيل الأوطار : وأما أول وقت العصر فمذهب العترة والجمهور أنه مصير ظل الشئ مثله ( لما
تقدم في حديث جبرئيل ) ، وقال الشافعي : الزيادة على المثل . وقال أبو حنيفة : المثلان وهو فأسد
ترده الأحاديث الصحيحة ( 5 ) .
أقول : المراد من حديث الإبراد بالظهر المروي في البخاري ( أي أبردوا بالظهر ) : " فإن شدة الحر
من فيح جهنم " قيده في البلاد الحارة ، وشدة الحر ، ومع هذا يكون قبل مضي المثل الأول ، ولو في
آخره . ( هذا ما عندي ، ولعل عند غيري أحسن من هذا ) .
وفي عمدة الرعاية على شرح الوقاية : الدليل على كون أول وقت الظهر هو الزوال قوله تعالى :
هامش
( 1 ) الدر المنثور ، ج 1 ، ص 195 .
( 2 ) الروضة الندية ، ص 54 .
( 3 ) الدر المختار ، ج 1 ، ص 27 ، والفتاوى ، ج 3 ، ص 43 .
( 4 ) الشعراني ، ج 1 ، ص 126 .
( 5 ) نيل الأوطار ، ج 1 ، ص 294 .