الباب الثالث
في أحكام الصلاة
فصل : في مواقيت الصلاة
في ( مشكاة المصابيح ) عن ابن عباس قال ، قال رسول الله ( ص ) : أمني جبرئيل عند البيت
مرتين فصلى بي الظهر حين زالت الشمس ، وكانت قدر الشراك ، وصلى بي العصر حين صار ظل
كل شئ مثله ، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم ، وصلى بي العشاء حين غاب الشفق ، وصلى
بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم ، فلما كان الغد صلى بي الظهر حين كان ظله مثله ،
وصلى بي العصر حين كان ظله مثليه ، وصلى بي العشاء إلى ثلث الليل ، وصلى بي الفجر فأسفر ، ثم
التفت إلي فقال : يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك ، والوقت ما بين هذين الوقتين ( رواه أبو داود ،
والترمذي ) ( 1 ) . وفي سنن الترمذي : وصلى المرة الثانية الظهر حين كان ظل كل شئ مثله لوقت
العصر بالأمس : ثم صلى العصر حين كان ظل كل شئ مثليه ( 2 ) .
وفي الباب عن أبي هريرة ، وبريدة ، وأبي موسى ، وأبي مسعود ، وأبي سعيد ، وجابر ، وعمر ، وابن
حزم ، والبراد ، وأنس .
وفي مسلم : فإذا صليتم العشاء فإنه وقت إلى نصف الليل ، قال الله تعالى : " أقم الصلاة لدلوك
الشمس إلى غسق الليل ، وقرآن الفجر " ( 3 ) .
وفي فتح البيان ، والكبير للفخر الرازي : ( الدلوك ) هو زوالها من كبد السماء ، - وهو اختيار
الأكثرين من الصحابة والتابعين - ، واحتج القائلون بهذا القول على صحته بوجوه . . . الخ ، أو غروبها -
وهو اختيار الفراء ، وابن قتيبة - . والغسق : دخول الليل بالظلمة ( 4 ) .
وفيه : وعلى هذا التقدير يكون المذكور في الآية ثلاثة أوقات ، وقت الزوال ، ووقت أول
المغرب ، ووقت الفجر ، وهذا يقتضي أن يكون الزوال وقتا للظهر والعصر فيكون هذا الوقت مشتركا
بين هاتين الصلاتين ، وأن يكون أول المغرب وقتا للمغرب والعشاء ، فيكون هذا الوقت مشتركا
هامش
( 1 ) مشكاة المصابيح ، ص 51 ، والطوسي ، الإستبصار ، ج 1 ، ص 130 .
( 2 ) سنن الترمذي ، ج 1 ، ص 21 .
( 3 ) صحيح مسلم ، ج 1 ، ص 222 .
( ( 4 ) فتح البيان ، ج 5 ، ص 353 ، والفخر الرازي ، ج 5 ، ص 631 .