وفي رسالة ( النصر في ذكر وقت صلاة العصر ) للسيد أحمد دحلان مفتي الشافعية بمكة
المعظمة : وممن نقل أيضا رجوع الإمام إلى قول صاحبيه صاحب الفتاوى الشامي ، وصاحب كتاب
الأنيس ، وصاحب الجوهر المنير شرح تنوير الأبصار ، وذكره أيضا في ( روايات الهندواني على
مستدرك الشيباني ) في باب ما يحل أكله ، وما لا يحل قال : وقد صح رجوع أبي حنيفة عن قوله : لا
يحل أكل لحوم الخيل ، وخروج وقت الظهر . وممن نقل الرجوع أيضا صاحب ( الصراط القويم ) .
وفي ( نفع المفتي والسائل ) لعبد الحي قلت : والواقف الماهر على أدلة الفريقين ( أي حنيفة
وصاحبيه ) يعلم قطعا كون قولهما قويا ، وكون قوله ضعيفا فلا عبرة لفتوى من أفتى بقوله : وفي
( شرح الوقاية ) : وللمغرب منه ( أي من غروب الشمس ) إلى مغيب الشفق وهو الحمرة عندهما ، وبه
يفتى . وعند أبي حنيفة الشفق هو البياض . وفي ( عمدة الرعاية على شرح الوقاية ) : الشفق الحمرة
كما أخرجه الدارقطني ، والبيهقي ، وغيرهما عن ابن عمر موقوفا ، وروي مرفوعا أيضا ، وسنده ضعيف .
وفي ( مجمع البحرين ) عن الخليل : الشفق هو الحمرة من غروب الشمس إلى وقت العشاء
الآخرة .
وفي الروضة الندية : وآخر المغرب ذهاب الشفق الأحمر ، ( وجميع كتب للغة مصرحة بها ) ،
وجميع أشعار العرب ، ومن بعدهم ( 1 ) .
وفي فتح الباري شرح البخاري : قوله يؤخر صلاة المغرب ، ولم يعين غاية التأخير ، وبينه مسلم من
طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر : بأنه بعد أن يغيب الشفق ( 2 ) .
وفي رواية عبد الرزاق بإسناده عن نافع : فأخر المغرب بعد ذهاب الشفق حتى ذهب هوى من
الليل . وللمصنف في الجهاد بإسناده عن ابن عمر في هذه القصة : حتى كان بعد غروب الشفق نزل
فصلى المغرب والعشاء جمعا بينهما .
ولأبي داود في إسناده عن ابن عمر في هذه القصة : فسار حتى غاب الشفق وتنوبت النجوم نزل
فصلى الصلاتين جمعا ثم بين رواية ابن عمر أنه صلى في آخر الشفق ، وقال : ولا تعارض بينه وبين
ما سبق لأنه كان في بواقعة أخرى ثم قال : روى إسحاق بن راهويه هذا الحديث عن شبابة قال : كان
إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ، ثم ارتحل ( أخرجه الإسماعيلي ) ، ثم
تفرد جعفر الفريابي عن إسحاق : وليس ذلك بقادح فأنهما إمامان حافظان وقد وقع نظيره في الأربعين
للحاكم : فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر والعصر ثم ركب . قال الحافظ صلاح الدين
الجلائي : هكذا وجدته بعد التتبع في نسخ كثيرة من الأربعين بزيادة القصر ، وسند هذه الزيادة
جيدة . قلت : وهي متابعة قوية لرواية إسحاق بن راهويه ، ( إنتهى من الفتح ) .
وفي شرح الوقاية : ومن طهرت في بوقت عصر ، أو عشاء صلتها فقط خلافا للشافعي فإن عنده من
طهرت في وقت العصر صلت الظهر أيضا ، ومن طهرت في وقت العشاء صلت المغرب أيضا فإن
وقت الظهر والعصر عنده كوقت واحد ، وكذا وقت المغرب والعشاء ، ولهذا يجوز الجمع عنده في
هامش
( 1 ) الروضة الندية ، ص 46 .
( 2 ) فتح الباري ، ج 5 ، ص 587 .