" أقم الصلاة " . الآية ، فإنه فسره ابن عمر بالزوال ، ( أخرجه عنه مالك في الموطأ ، وعبد الرزاق ، وابن
أبي شيبة ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وغيرهم ) ( 1 ) .
وفي شرح الوقاية ( ملخصا ) : وللظهر من زوالها إلى بلوغ ظل كل شئ مثليه سوى في الزوال ،
( هذا في رواية عن أبي حنيفة ) ، وفي رواية أخرى عنه ، وهو قول أبي يوسف ، ومحمد ، والشافعي :
إذا صار ظل كل شئ مثله سوى فئ الزوال .
وفي عمدة الرعاية : وهو الذي رجحه صاحب ( البحر الرائق ) في رسالة مستقلة له ، وقال في
( الغياثية ) : هو المختار . وقال في البدائع ، والمحيط ، هو الصحيح ، وهو الذي اختاره أكثر أرباب المتون ( 2 ) .
وقال النووي في شرح مسلم : قال أصحابنا : للعصر خمسة أوقات ، وقت فضيلة واختيار ، وجواز
بلا كراهة ، وجواز مع كراهة ووقت عذر . فأما وقت الفضيلة فأول وقتها ، ووقت الاختيار يمتد إلى أن
يصير ظل كل شئ مثليه ، ووقت الجواز إلى الاصفرار ، ووقت الجواز مع الكراهة حالة الاصفرار إلى
الغروب ، ووقت العذر وهو وقت الظهر في حق من يجمع بين الظهر والعصر لسفر أو مطر ، ويكون
العصر في هذه الأوقات الخمسة أداء فإذا فاتت كلها لغروب الشمس صارت قضاء ( 3 ) .
وكذا في مختصر الفقه للشافعي وزاد : والخامس وقت تحريم ، وهو تأخيرها إلى أن يبقى من
الوقت ما لا يسعها .
ووقت المغرب وهو واحد بمقدار ما يؤذن ، ويتوضأ أو يتيمم ، ويستر العورة ، ويقيم الصلاة ،
ويصلي خمس ركعات .
وفي ( الفتاوى ) لعبد الحي : في ( الخلاصة ) : أول وقت العصر حين يخرج وقت الظهر ، وآخر
وقتها حين تغرب الشمس ، ويكره التأخير إلى تغير الشمس ( ثم قال ) : إنما يعرف التغير بأن ينظر
الناظر إلى قرصها إن أمكنه أن ينظر إلى القرص ولم تخر عيناه علم أن الشمس قد تغيرت ، وإن لم
يمكنه علم أن الشمس لم تتغير ( 4 ) .
وفي الفتاوى : أفتى جمع من الحنيفة بقول أبي يوسف ، ومحمد من انتهاء وقت الظهر صيرورة
الظل مثله ، فقد ذكر في ( خزانة الروايات ) عن ( ملتقى البحار ) أن أبا حنيفة قد رجع في خروج
وقت الظهر ، ودخول وقت العصر إلى قولهما ( 5 ) .
وفي ( المواهب اللطيفة شرح مسند أبي حنيفة ) للشيخ عابد السندي : ألف الشيخ ابن نجيم
( صاحب البحر ) رسالة لتأييد مذهب أبي حنيفة في هذه المسألة ، واستدل على مطلوبه بأدلة
متعددة ، وأجاب عنها أبو الحسن السندي في حاشية فتح القدير لابن الهمام ، لكن لما رأيت رجوع
أبي حنيفة إلى قول الجمهور ما وسعني ذكر شئ من الأدلة والجواب عنها روما للاختصار .
هامش
( 1 ) عمدة الرعاية ، ج 1 ، ص 121 .
( 2 ) أيضا ، ص 122 .
( 3 ) شرح مسلم للنووي ، ج 1 ، ص 222 .
( 4 ) الفتاوى ، ج 2 ، ص 43 .
( 5 ) أيضا ، ص 349 .