( التبعيض ) الأصمعي ، والفارسي ، والقتبي ، وابن مالك . قيل : والكوفيون جعلوا منه " عينا يشرب
بها " .
أقول : قد ثبت مما قلنا من كتب ( الفريقين ) حد غسل الوجه ، ومسح الرأس ، وعدم تجديد
الماء لمسح الرأس .
5 . مسح الرجلين
الأصل فيه قوله سبحانه : " وأرجلكم إلى الكعبين " . قال الفخر الرازي في تفسيره الكبير : اختلف
الناس في مسح الرجلين ، وفي غسلهما ، فنقل القفال في تفسيره عن ابن عباس ، وأنس بن مالك ،
وعكرمة ، والشعبي ، وأبي جعفر محمد بن علي الباقر ( ع ) : إن الواجب فيها المسح ، ( وهو مذهب
الإمامية من الشيعة ) .
وقال الجمهور الفقهاء والمفسرين : فرضهما الغسل . وقال داود الأصفهاني : يجب الجمع بينهما ،
وهو قول الناصر للحق من أئمة الزيدية .
وقال الحسن البصري ، ومحمد بن جرير الطبري : المكلف مخير بين المسح والغسل .
حجة من قال بوجوب المسح مبني على القراءتين المشهورتين في قوله : " وأرجلكم " فقرأ ابن
كثير ، وحمزة ، وأبو عمر ، وعاصم ( في رواية أبي بكر عنه ) بالجر ، وقرأ نافع ، وابن عامر ، وعامر ( في
رواية حفص عنه ) بالنصب .
فنقول : أما القراءة ( بالجر ) فهي تقتضي كون ( الأرجل ) معطوفة على ( الرؤوس ) ، فكما وجب
المسح في ( الرأس ) ، فكذلك في ( الأرجل ) . فإن قيل : لم يجوز أن يقال هذا كسر على الجوار قلنا
هذا باطل من وجوه ، ( إنتهى من التفسير الكبير ) ( 1 ) .
وقال الشيخ السيوطي في ( الإكليل ) : قراءة ( النصب ) للغسل ، ( والجر ) لمسح الخف . قال
الحافظ : لم يثبت عن أحد .
وقد ثبت عنهم الرجوع عن ذلك ، واستدل بها ابن جرير على التخيير بين الغسل ، والمسح
( هكذا في الكمالين على الجلالين ) .
قال الحافظ في ( الفتح ) : ولم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف ذلك إلا عن علي ، وابن
عباس ، وأنس ( 2 ) .
وفي تفسير جامع البيان : " أرجلكم " نصبه نافع ، والكسائي ، وابن عامر ، وحفض ، ويعقوب
عطفا على " وجوهكم " ، وجره الباقون . وعلى الإنصاف : ظاهر قراءة النصب على وجوب الغسل
وظاهر الثانية على وجوب المسح ، فإن جر الجوار ، وإن كان بابا واسعا فهو خلاف الظاهر ( 3 ) .
وفي فتح البيان : مع أن جر الجوار ، وإن وقع في فصيح ، فهو بدون الواو ، فظاهر القرآن المسح على
هامش
( 1 ) التفسير الكبير ، ج 3 ، ص 545 .
( 2 ) فتح الباري ، ج 1 ، ص 133 .
( 3 ) جامع البيان ، ص 95 .