الباب الثاني
في الطهارة
فصل : في المياه
قال الرازي في ( تفسيره الكبير ) تحت قوله تعالى : " وأنزلنا من السماء ماء طهورا " : من الناس من
زعم أن الماء لا ينجس ما لم يتغير بالنجاسة سواء أكان قليلا أم كثيرا ، وهو قول الحسن البصري ،
والنخعي ، ومالك ، وداود ، وإليه مال الشيخ الغزالي في ( الإحياء ) . وعن أبي سعيد الخدري قال قيل
يا رسول الله ( ص ) : أنتوضأ من بئر ( بضاعة ) ، وهي بئر يلقي فيها الحيض ، ولحوم الكلاب ،
والنتن ، فقال رسول الله ( ص ) : إن الماء طهور لا ينجسه شئ ( رواه الترمذي وحسنه ) ( 1 ) ، ( ورواه
أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ) ( 2 ) ، و ( صححه أحمد ، والبيهقي ، والدارقطني ، والحاكم وصححه ،
وأيضا صححه يحيى بن معين ، وابن حزم ) ( 3 ) .
وعن أبي أمامة ( مرفوعا ) : الماء طهور لا ينجسه شئ إلا ما غير لونه ، أو طعمه ، أو ريحه ، ( رواه
ابن ماجة ) .
وعن ابن عمر قال سمعت رسول الله ( ص ) وهو يسأل عن الماء يكون في بالفلاة من الأرض ،
وما ينوبه من السباع والدواب ، قال : إذا كان الماء ( قلتين ) لم يحمل الخبث .
قال محمد بن إسحاق ( القلة ) هي الجرار ، والقلة التي يستقى فيها . قال أبو عيسى الترمذي :
( وهو قول الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ) ، قالوا : إذا كان الماء ( قلتين ) لم ينجسه شئ ما لم يتغير
ريحه أو طعمه ، وقالوا : يكون نحوا من خمس قرب ( كذا في سنن الترمذي ) ( 4 ) ، ( ورواه أحمد ،
وأبو داود ، والنسائي ، والدارمي ، وابن ماجة ) ( 5 ) .
ورواه ابن خزيمة ، وابن حبان ، والحاكم ، والدارقطني والبيهقي ، وصححه الحاكم على شرط
الشيخين . وقال ابن منده : إسناد حديث ( القلتين ) على شرط مسلم ( 6 ) . وعن ثوبان ( مرفوعا ) : الماء
هامش
( 1 ) سنن الترمذي ، ج 1 ، ص 10 .
( 2 ) المشكاة ، ج 1 ، ص 43 .
( 3 ) الروضة الندية للسيد الصديق ، ج 1 ، ص 4 .
( 4 ) سنن الترمذي ، ج 1 ، ص 11 .
( 5 ) المشكاة ، ص 43 .
( 6 ) الروضة الندية ، ج 1 ، ص 5 .