فيقتضي أن لا يدخل الذي أكره على الكفر تحت الوعيد ، والمشهور أن الآية نزلت في عمار ابن
ياسر كما جاء من طريق أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال : أخذ المشركون عمارا
فعذبوه . . . الخ ، ( قال ) : ورجاله ثقات . ( وأخرجه الطبري وقبله عبد الرزاق ، وعند عبد بن حميد .
وأخرجه البيهقي من هذا الوجه كذا في رواية مجاهد عن ابن عباس عند ابن المنذر ، وأخرج عبد
ابن حميد من طريق ابن سيرين مثله ، ورجاله ثقات وهذه المراسيل يقوي بعضها بعضا ) .
وقال في ( الفتح ) : اختلف في حد الإكراه ، أخرج عبد بن حميد ( بسند صحيح عن عمر )
قال : ليس الرجل بأمين على نفسه إذا سجن ، أو أوثق ، أو عذب ( 1 ) .
ومن طريق شريح نحوه وزيادة ، ولفظه أربع ، كلهن كره ، السجن ، والضرب ، والوعيد ، والقيد .
وعن ابن مسعود قال ما كلام يدرأ عني سوطين إلا كنت متكلما به ، وهو قول الجمهور . وذهب
جمهور الكوفيين إلى أن طلاق المكره لا يقع ( ثم قال ) قوله : ( الأعمال بالنية ) كان البخاري أشار
بإيراده الرد على من فرق في الإكراه بين القول والفعل لأن العمل فعل ( فهو بغير النية لا يضر ولا
ينفع ) ، وأيضا نقل عن ابن المنير أن معاونة المشركين ، ومخالطتهم فعل على الصحيح ، فهو وقع من
الصحابة ولم يؤاخذوا ، ( إنتهى ملخصا ) .
ثم قال في ( الفتح ) : قد أخرج الطبري من طريق علي بن طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى :
" إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان " ، قال أخبر الله أن من كفر بعد إيمانه فعليه غضب من الله ، وأما
من أكره بلسانه وخالفه قلبه بالإيمان لينجو بذلك من عدوه فلا حرج عليه ، لأن الله إنما يأخذ العباد
بما عقدت عليه قلوبهم .
ثم قال : في ( الفتح ) قال الحسن البصري : التقية إلى يوم القيامة ، ( وصله عبد بن حميد ، وابن
أبي شيبة من رواية عوف الأعرابي عن الحسن البصري ) ، قال : التقية جائزة للمؤمن إلى يوم القيامة .
وأما قول ابن عمر ، وابن الزبير فأخرجهما الحميدي في جامعه ، والبيهقي من طريقه . وأما قول
الشعبي فوصله عبد الرزاق بسند صحيح عنه ، أما قول الحسن فرواه سعيد بن منصور بسند
صحيح .
قال ابن بطال تبعا لابن المنذر : أجمعوا على من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان لا يحكم عليه
بالكفر ، ولا تبين زوجته ، ( ثم قال ) ، وقالت طائفة : الإكراه في القول والفعل سواء ، ( إنتهى
ملخصا ) .
في تهذيب تهذيب الكمال : الحسن بن أبي الحسن البصري كان عالما ، جامعا ، رفيعا ، ثقة ،
مأمونا ، عابدا ، ناسكا ، كثير العلم ، فصيحا ، جميلا قال أبو زرعة : " كل شئ قال الحسن قال رسول
الله ( ص ) وجدت له أصلا ، ومرسلات الحسن البصري التي رواها عنه الثقات صحاح " .
وقال يونس بن عبد عبيد : سألت الحسن قلت يا أبا سعيد إنك تقول قال رسول الله ( ص ) ، ولم
تدركه ، قال يا بن أخي لقد سألتني عن شئ ما سألني عنه أحد قبلك ، ولولا منزلتك مني ما
أخبرتك : إني في زمان كما ترى ( وكان في زمن الحجاج ، فإذا سمعتني أقول : قال رسول الله ( ص )
هامش
( 1 ) أيضا ، ص 451 .