الكفر أن يعذب بعذاب لا طاقة له به فمن أكره بالسيف ، أو القتل على أن يشرب الخمر ، أو يأكل
لحم الخنزير جاز له ذلك ، ( إنتهى ملخصا ) ( 1 ) .
وفي جامع البيان ، والإكليل ، والمعالم تحت قوله تعالى : مطمئن بالإيمان والإجماع على جواز
كلمة الكفر عند الإكراه ، ( وكذا في فتح البيان ، وابن كثير ، وترجمان القرآن ) .
وذكر في الدر ، قصة عمار ، وصهيب ، وبلال ، وخباب ، وسالم . وقال النبي ( ص في
عمار : " ملئ إيمانا من فرقه إلى قدمه ، واختلط الإيمان بلحمه ودمه " .
وفي ( فتح البيان ) تحت قوله تعالى : " إلا أن تتقوا منهم تقاة " ، أخرج عبد ابن حميد ،
والبخاري ، عن الحسن قال : التقية جائزة إلى يوم القيامة ! وحكى البخاري عن أبي الدرداء أنه قال : إنا لنكشر في وجوه أقوام ، وقلوبنا تلعنهم .
ومن القائلين بجواز التقية باللسان أبو الشعشاء ، والضحاك ، والربيع ابن أنس .
وفي ( التفسير الأحمدي ) تحت قوله تعالى : " إلا من أكره وقلبه مطمئن " : وعلى كل حال ففي
الآية دليل أن إجراء كلمة ( الكفر ) حال الإكراه رخصة بشرط أن يكون قلبه مطمئن بالإيمان
لأنه روى أن مسيلمة أخذ رجلين فقال لأحدهما ما تقول في محمد قال رسول الله ( ص ) قال فما
تقول في قال أنت أيضا ، فخلاه ( 2 ) ( كذا أورده صاحب الكشاف ، والقاضي البيضاوي ) . وقال
صاحب الهداية ( في كتاب الإكراه ) : إن أكره بالكفر بالله ، أو سب النبي ( ص ) بما يخاف على
نفسه ، أو عضو من أعضائه ، وسعه أن يظهر ما أمروه ، ويخفي الإيمان في نفسه لحديث عمار حيث
ابتلي به ، وقد قال له النبي ( ص ) كيف وجدت قلبك قال مطمئنا بالإيمان ، قال : فإن عادوا فعد .
وفيه نزل قوله تعالى : " إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان " - إنتهى بقدر الحاجة - .
وفي تفسير البيضاوي تحت قوله تعالى : " إلا أن تتقوا " : منع عن موالاتهم ظاهرا أو باطنا في
الأوقات كلها إلا وقت المخافة فإن إظهار الموالاة حينئذ جائز ( كذا في المعالم ) ، وقال تحت قوله
تعالى : ( ولبثت فينا من عمرك سنين ) ، فإنه ( عليه السلام ) كان يعاشرهم بالتقية ( 3 ) .
في البخاري مع الفتح باب قول الله تعالى : " إلا من أكره " ، وقال " إلا أن تتقوا منهم تقاة " ، وهي
تقية . وقال : " والمستضعفين من الرجال والنساء " . قال " أبو عبد الله ( البخاري ) : فعذر الله
المستضعفين الذين لا يمتنعون من ترك ما أمر الله به ، والمكره لا يكون إلا مستضعفا غير ممتنع
من فعل ما أمر به .
وقال الحسن : التقية إلى يوم القيامة ، وقال ابن عباس فيمن يكرهه اللصوص فيطلق ليس بشئ ،
وبه قال ابن عمر ، وابن الزبير ، والشعبي ، والحسن وقال النبي ( ص ) : " الأعمال بالنيات " ، ( إنتهى من
البخاري ) ( 1 ) .
وقال في ( الفتح ) في شرحه : أما من أكره على ذلك فهو معذور بالآية لاستثناء نفي من الإثبات
هامش
( 1 ) التفسير الخازن ، ج 3 ، ص 136 .
( 2 ) التفسير الأحمدي ، ص 500 .
( 3 ) تفسير البيضاوي ، ج 2 ، ص 132 .
( 4 ) فتح الباري ، ج 6 ، ص 450 .