فرض الله أو سنة سنها نبي أو يعدل عن الحق ويعمل بالباطل . فعند ذلك يملي
لهم فيزدادوا إثما قال تعالى : ( إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ) ، يا علي إن القوم
سيفتنون ويفتخرون بأحسابهم وأموالهم ويزكون أنفسهم ، ويمنون دينهم على
ربهم . ويتمنون رحمته ويأمنون عقابه . ويستحلون حرامه بالمشتبهات الكاذبة .
فيستحلون الخمر بالنبيذ والسحت بالهدية والربا بالبيع ويمنعون الزكاة ويطلب
البر . ويتخذون فيما بين ذلك أشياء من الفسق لا توصف صفتها . ويلي أمرهم
السفهاء ويكثر تتبعهم على الجور والخطأ ، فيصير الحق عندهم باطلا والباطل
حقا . ويتعاونون عليه ويرمونه بألسنتهم ، ويعيبون العلماء ويتخذونهم سخريا .
قلت : يا رسول الله فبأية المنازل هم إذا فعلوا ذلك . بمنزلة فتنة أو بمنزلة ردة ؟
قال : بمنزلة فتنة . ينقذهم الله بنا أهل البيت عند ظهورنا ( 1 ) . . . ( يوجد
بياض في المتن ) ثم تحدث عن الفتن فبين أن الله فتح بأهل البيت وبهم يختم
وبهم يقصم كل جبار وكل منافق . ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي :
يا علي إنما مثل هذه الأمة كمثل الغيث لا يدري أوله خير أم أخره . وبين ذلك
نهج أعوج لست منه وليس مني " ( 2 ) ، وهذا حديث رواه أيضا الإمام أحمد
والرامهرمزي .
وفي الفترة بين موقعة الجمل وبين صفين . كان الإعلام العلوي يسوق
الناس إلى صراط الله العزير الحميد ولم يترك الإمام موقفا إلا وأقام عليه حجة .
ولم يترك باطلا إلا وضربه ليخرج الحق من جنبه . لقد كان الإمام يعرف
المنافقين . نظرا لأن النبي صلى الله عليه وسلم وضع عنده أصول الأحداث
في المستقبل . فوفقا لهذه الأصول ترى النفاق يشع بدون تدخل من أحد . لذا
كان الإمام يسوق الناس إليه في عالم ترك بنو أمية بصماتهم على امتداد طريقه
فكان يقول : " أنا يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الفجار " ، وقال : معنى ذلك
أن المؤمنين يتبعوني . والفجار يتبعون المال . كما تتبع النحل يعسوبها . وهو
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) المصدر السابق .