قصهما واستئصالها عن حدبة الأرض " ( 1 ) .
وقال له رجل : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الفتنة ؟ فقال : قال لي رسول
الله صلى الله عليه وسلم : " كيف صبرك إذا خضبت هذه من هذا . وأهوي
بيده إلى لحيتي ورأسي ؟ فقلت : بأبي وأمي يا رسول الله ليس ذلك من مواطن
الصبر ولكن من مواطن البشري والكشر . فقال لي : أجل . ثم قال لي : يا علي
إنك باق بعدي ومبتلي بأمتي . ومخاصمهم يوم القيامة بين يدي الله تعالى . فأعدد
جوابا فقلت : بأبي أنت وأمي . بين لي ما هذه الفتنة التي يبتلون بها ، وعلى ما
أجاهدهم بعدك ؟ فقال : إنك ستقاتل بعدي الناكثة والقاسطة والمارقة . وجلاهم
وسماهم رجلا رجلا ! ! . ثم قال لي : وتجاهد أمتي على كل من خالف القرآن
ممن يعمل في الدين بالرأي . ولا رأي في الدين . إنما هو أمر من الرب ونهيه
فقلت : يا رسول الله فأرشدني إلى الفلج عند الخصومة يوم القيامة ، فقال :
نعم . إذا كان ذلك فاعتصر على الهدى . إذا قومك عطفوا الهدى على العمى .
وعطفوا القرآن على الرأي فتأولوه برأيهم . تتبع الحجج من القرآن بمشتبهات
الأشياء الكاذبة عند الطمأنينة إلى الدنيا والتهالك والتكاثر . فأعطف أنت الرأي
على القرآن إذا قومك حرفوا الكلم عن مواضعه عند الأهواء الساهية والهرج الآثم
والقادة الناكثة والفرقة القاسطة والأخرى المارقة . أهل الإفك المردى والهوى
المطغى والشبهة الحالقة . فلا تتكلن عن فضل العاقبة فإن العاقبة
للمتقين . . . " ( 2 ) ، والحديث طويل ويشهد بصحته فضلا عن أنه حديث
صحيح ما رواه حذيفة وعمار وأبو أيوب الأنصاري حين تحدث عن قتال علي
للبغاة وسيأتي في موضعه .
ثم قال إمام المتقين . وقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : وإياك
يا علي أن يكون خصمك أولى بالعدل والإحسان والتواضع لله والاقتداء بسنتي
والعمل بالقرآن منك . فإن من فلج الرب على العبد يوم القيامة ، أن يخالف
هامش
( 1 ) رواه وكيع ( كنز العمال 183 / 16 ) .
( 2 ) رواه وكيع في الغرر ( كنز العمال 183 / 16 .