كشفوا ( 1 ) ، وإن حكموا أسرفوا ( 2 ) . قد أعدوا لكل حق باطلا ( 3 ) ، ولكل قائم
مائلا . ولكن حي قاتلا ، ولكل باب مفتاحا ( 4 ) ، ولكل ليل مصباحا ( 5 ) .
يتوصلون إلى الطمع باليأس ليقيموا به أسواقهم ( 6 ) . وينفقوا به أعلاقهم ( 7 ) .
يقولون فيشبهون . ويصفون فيموهون . قد هونوا الطريق ، وأضلعوا المضيق ( 8 ) .
فهم لمة الشيطان . وحمة النيران ( 9 ) ، ( أولئك حزب الشيطان ألا أن حزب
الشيطان هم الخاسرون ) ( 10 ) .
وبعد أن وصف أمير المؤمنين مربع النفاق وصفا جامعا شاملا سئل عن
الإيمان فقال : الإيمان على أربع دعائم : على الصبر واليقين . والعدل والجهاد .
والصبر منها على أربع شعب : على الشوق ، والشفق ، والزهد ، والترقب ، فمن
اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات ، ومن أشفق من النار اجتنب المحرمات ،
ومن زهد في الدنيا استهان بالمصيبات . ومن ارتقب الموت سارع في الخيرات .
واليقين منها على أربع شعب : على تبصرة الفطنة ، وتأول الحكمة ، وموعظة
العبرة ، وسنة الأولين ، فمن تبصر في الفطنة ، تبينت له الحكمة ، ومن تبينت له
الحكمة ، عرف العبرة ، ومن عرف العبرة فكأنما كان في الأولين .
والعدل منها على أربع شعب : على غائض الفهم . وغور العلم . وزهرة
الحكم ، ورساخة الحلم ، فمن فهم علم غور العلم . ومن علم غور العلم صدر .
هامش
( 1 ) أي إذا عزلك أحدهم كشف عيوبك في ذلك اللوم والعذل . وربما كشفها لك بمختصر
ممن لا تحب ذكرها بحضرته .
( 2 ) إذا سأل أحدهم ففوضته في مالك أسرف ولم يقنع بشئ .
( 3 ) يقيمون الباطل في معارضة الحق .
( 4 ) أي ألسنتهم ذلقة قادرة على فتح المغلقات .
( 5 ) أي كل أمر مظلم فقد أعدوا له كلاما ينيره ويضيئه .
( 6 ) أي لتنفق سلعتهم .
( 7 ) الإعلاق / السلعة الثمينة .
( 8 ) أضلعوا الطريق / أي أمالوه .
( 9 ) ابن أبي الحديد 482 / 3 .
( 10 ) سورة المجادلة : الآية 19 .