عن شرائح الحلم . ومن حلم لم يفرط في أمره . وعاش في الناس حميدا ،
والجهاد منها على أربع شعب : على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،
والصدق في المواطن ، وشنآن الفاسقين ، فمن أمر بالمعروف شد ظهور
المؤمنين ، ومن نهى عن المنكر أرغم أنوف المنافقين ، ومن صدق في المواطن
قضى ما عليه . ومن شنأ الفاسقين وغضب لله غضب الله له وأرضاه يوم القيامة .
والكفر على أربع دعائم : على التعمق ، والتنازع ، والزيغ ، والشقاق ، فمن
تعمق لم ينب إلى الحق ، ومن كثر نزاعه بالجهل دام عماه عن الحق . . ومن زاغ
ساءت عنده الحسنة ، وحسنت عنده السيئة . وسكر سكر الضلالة ، ومن شاق
وعرت عليه طرقه . وأعضل عليه أمره . وضاق عليه مخرجه .
والشك على أربع شعب : على التمادي ، والهول ، والتردد والاستسلام ،
فمن جعل المراء ديدنا لم يصبح ليلة ، ومن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه .
ومن تردد في الريب . وطئته سنابك الشيطان . ومن استسلم لهلكة الدنيا والآخرة
هلك فيهما " ( 1 ) .
وبعد أن تحدث الإمام عن النفاق والإيمان . تحدث عن الإسلام فقال :
" لأنسبن الإسلام نسبة لم ينسبها أحد قبلي . الإسلام هو التسليم ، والتسليم هو
اليقين . واليقين هو التصديق ، والتصديق هو الاقرار ، والإقرار هو الأداء والأداء
هو العمل " ( 2 ) ، وقال إمام المتقين : " غدا ترون أيامي ويكشف لكم عن سرائري .
وتعرفونني بعد خلو مكاني وقيام غيري مقامي " ( 3 ) ، وقال الإمام : إن أمرنا صعب
مستصعب لا يحمله إلا عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان ولا يعي حديثنا إلا
صدور أمينة ، وأحلام رزينة ، أيها الناس : سلوني قبل أن تفقدوني ! ( 4 ) ، الله أكبر
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 302 / 5 ، ووكيع وابن عساكر وابن أبي الدنيا ( كنز العمال 183 / 16 ،
206 / 96 ) .
( 2 ) ابن أبي الحديد 413 / 5 .
( 3 ) المصدر السابق 212 / 30 .
( 4 ) ابن أبي الحديد 135 / 4 ، وروى ابن سعد " سلوني عن كتاب الله . . . " ، الطبقات . 338 / 2 .