أثرة ( 1 ) شحت ( 2 ) عليها نفوس قوم . وسخت ( 3 ) عنها نفوس آخرين . والحكم
الله والمعود إليه يوم القيامة .
ودع عنك نهبا صيح في حجراته * ولكن حديثا ما حديث الرواحل
وهلم الخطب في ابن أبي سفيان . فلقد أضحكني الدهر بعد إبكائه ( 4 ) .
ولا غرر والله . فيا له خطبا يستفرغ العجب . ويكثر الأود ( 5 ) . حاول القوم إطفاء
نور الله من مصباحه . وسد فواره من ينبوعه . وجد جوا بيني وبينهم شربا وبيئا .
فإن ترتفع عنا وعنهم محن البلوي ، أحملهم من الحق . وإن تكن الأخرى " فلا
تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليهم بما يصنعون " ( 6 ) .
وقال الإمام ردا على ما يشاع في الساحة ، وقد قال قائل : إنك على هذا
الأمر يا ابن أبي طالب لحريص . فقلت : بل أنتم والله لأحرص وأبعد . وأنا
أخص وأقرب . وإنما طلبت حقا لي وأنتم تحولون بيني وبينه . وتضربون وجهي
دونه . فلما قرعته بالحجة في الملأ الحاضرين . هب كأنه بهت لا يدري ما
يجيبني به . اللهم إني أستعديك ( 7 ) على قريش ومن أعانهم . فإنهم قطعوا
رحمي ( 8 ) . وصغروا عظيم منزلتي ( 9 ) ، وأجمعوا على منازعتي أمرا هو لي . ثم
قالوا : إلا إن في الحق أن تأخذه . وفي الحق أن تتركه " ( 10 ) .
كان الإمام يجيب على أسئلة الحاضر بوقائع حدثت في الماضي فبين أنهم
هامش
( 1 ) أي استئثار بالأمر واستبدادا به .
( 2 ) شحت / نحلت .
( 3 ) سخت / جادت .
( 4 ) يشير إلى ما كان عنده من الكآبة لتقدم من سلف عليه ، ثم جاء معاوية نظيرا له .
( 5 ) الأود / العوج .
( 6 ) ابن بي الحديد 303 / 3 .
( 7 ) أي أطلب أن تساعدني عليهم .
( 8 ) لم يرعوا قربه من النبي .
( 9 ) أي لم يقفوا مع النصوص الواردة فيه .
( 10 ) ابن أبي الحديد 350 / 3 .