تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
أبي بن كعب وحذيفة بن اليمان ، فأما شهادة أبي بن كعب فلقد سجلت حب الناس للدنيا في عهد عمر . روى مسلم عن عبد الله بن الحارث قال : كنت واقفا مع أبي بن كعب فقال : لا يزال الناس مختلفة أعناقهم في طلب الدنيا " ( 1 ) ، وأما شهادة حذيفة فلقد سجلت ظهور النفاق ، روى البخاري عنه أنه قال : " إنما كان النفاق على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فأما اليوم فإنما هو الكفر بعد الإيمان " ( 2 ) ، وقال فيما رواه البخاري أيضا : " إن المنافقين اليوم شر منهم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، كانوا يومئذ يسرون واليوم يجهرون " ( 3 ) وروى البزار بسند صحيح عن أبي وائل قال : قلت لحذيفة النفاق اليوم شر أم على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فضرب على جبهته وقال : أوه ، هو اليوم ظاهر إنهم كانوا يستخفون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم " ( 4 ) . أما الحلقة الثانية من الشهود فتمتد حتى عهد الوليد بن عبد الملك . فأبو برزة الأسلمي سجلت شهادته القتال على الملك خلال هذه الفترة . عن أبي المنهال قال : لما كان ابن زياد ومروان بالشام ووثب ابن الزبير بمكة ووثب القراء بالبصرة ، انطلقت مع أبي إلى أبي برزة الأسلمي فقال أبي : يا أبا برزة ألا ترى ما وقع فيه الناس ؟ فقال : إني احتسبت عند الله أني أصبحت ساخطا على أحياء قريش ، إنكم يا معشر العرب كنتم على الحال الذي علمتم من الذلة والقلة والضلالة ، وإن الله أنقذكم بالإسلام وبمحمد صلى الله عليه وسلم حتى بلغ ما ترون ، وهذه الدنيا أفسدت بينكم ، إن ذاك الذي بالشام والله إن يقاتل إلا على الدنيا ، وإن هؤلاء الذين بين أظهركم والله إن يقاتلون إلا على الدنيا ، وإن ذاك الذي بمكة والله إن يقاتل إلا على الدنيا " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) رواه مسلم ك الفتن ( الصحيح 19 / 18 ) . ( 2 ) البخاري ك الفتن ( الصحيح 231 / 4 ) . ( 3 ) البخاري ك الفتن ( الصحيح 230 / 4 ) . ( 4 ) رواه البزار ( فتح الباري 74 / 13 ) . ( 5 ) رواه البخاري ( الصحيح 230 / 4 ) .
معالم الفتن — صفحة 460 | سعيد أيوب