تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الفتن — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
المهاجرين والأنصار : يا معاوية سرقت الصلاة . أين بسم الله الرحمن الرحيم ؟ أين التكبير عند الركوع والسجود ؟ فأعاد الصلاة مع للتسمية والتكبير . قال الإمام الشافعي لولا أمر الجهر بالبسملة كان كالأمر المتقرر عند الصحابة من المهاجرين والأنصار لما قدروا على إظهار الانكار عليه بسبب تركه ، وهو حديث حسن أخرجه الحاكم والدار قطني وقال : إن رجاله ثقات . وقد بينا أن هذا يدل على أن الجهر بهذه الكلمة كالأمر المتواتر فيما بينهم " ( 1 ) . وإذا كان معاوية قد أعاد الصلاة في المدينة ، إلا أنه بالشام كان يقودهم إلى عالم ضياع الصلاة ، وما فعله معاوية كان خطوة أكمل مسيرتها يزيد وعبيد الله بن زياد ، وعبد الملك والحجاج بن يوسف ، وأصول خطوات الضياع نجدها في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام أحمد . عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لينقض الإسلام عروة عروة ، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها . فأولهن نقضا الحكم وآخرهن الصلاة " ( 2 ) . فبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بفترة قصيرة كان صحابته الأوفياء يصلون سرا . روى البخاري عن حذيفة أنه قال : ابتلينا حتى أن الرجل ليصلي وحده وهو خائف " ( 3 ) ، وفي رواية عند أحمد ومسلم " فابتلينا حتى جعل الرجل منا لا يصلي إلا سرا " ( 4 ) ، وعندما جاء عصر الوليد لم يكن الأمر يحتاج إلى أي سر لأن كل شئ قد ضاع وأصبح كل إنسان خائف ، ولله الأمر والحكم ، إنه الطريق الذي ضاعت عليه الصلاة هو نفس الطريق الذي تم فيه . عزل الراسخون في العلم عن القرآن ، ثم تفريغ القرآن نفسه بعد ذلك من تفسير النبي صلى الله عليه وسلم ، والطريق الذي ضاعت فيه الصلاة تم تفريغ القرآن فيه هو نفس الطريق الذي رفعت على أعلام اللارواية عن
هامش
( 1 ) تبسيط علوم الحديث / نجيب المطيعي ص 68 . ( 2 ) رواه أحمد وابن حبان في صحيحه والحاكم ( كنز العمال 238 / 1 ) . ( 3 ) رواه البخاري ( الصحيح 180 / 2 ) ك الجهاد والسير . ( 4 ) رواه أحمد ( الفتح الرباني 40 / 23 ) مسلم ( الصحيح 179 / 2 ) .