المهاجرين والأنصار : يا معاوية سرقت الصلاة . أين بسم الله الرحمن الرحيم ؟
أين التكبير عند الركوع والسجود ؟ فأعاد الصلاة مع للتسمية والتكبير . قال الإمام
الشافعي لولا أمر الجهر بالبسملة كان كالأمر المتقرر عند الصحابة من المهاجرين
والأنصار لما قدروا على إظهار الانكار عليه بسبب تركه ، وهو حديث حسن
أخرجه الحاكم والدار قطني وقال : إن رجاله ثقات . وقد بينا أن هذا يدل على أن
الجهر بهذه الكلمة كالأمر المتواتر فيما بينهم " ( 1 ) .
وإذا كان معاوية قد أعاد الصلاة في المدينة ، إلا أنه بالشام كان يقودهم
إلى عالم ضياع الصلاة ، وما فعله معاوية كان خطوة أكمل مسيرتها يزيد
وعبيد الله بن زياد ، وعبد الملك والحجاج بن يوسف ، وأصول خطوات الضياع
نجدها في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام أحمد . عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه قال : " لينقض الإسلام عروة عروة ، فكلما انتقضت عروة تشبث
الناس بالتي تليها . فأولهن نقضا الحكم وآخرهن الصلاة " ( 2 ) .
فبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بفترة قصيرة كان صحابته الأوفياء
يصلون سرا . روى البخاري عن حذيفة أنه قال : ابتلينا حتى أن الرجل ليصلي
وحده وهو خائف " ( 3 ) ، وفي رواية عند أحمد ومسلم " فابتلينا حتى جعل الرجل
منا لا يصلي إلا سرا " ( 4 ) ، وعندما جاء عصر الوليد لم يكن الأمر يحتاج إلى أي
سر لأن كل شئ قد ضاع وأصبح كل إنسان خائف ، ولله الأمر والحكم ، إنه
الطريق الذي ضاعت عليه الصلاة هو نفس الطريق الذي تم فيه .
عزل الراسخون في العلم عن القرآن ، ثم تفريغ القرآن نفسه بعد ذلك من
تفسير النبي صلى الله عليه وسلم ، والطريق الذي ضاعت فيه الصلاة تم
تفريغ القرآن فيه هو نفس الطريق الذي رفعت على أعلام اللارواية عن
هامش
( 1 ) تبسيط علوم الحديث / نجيب المطيعي ص 68 .
( 2 ) رواه أحمد وابن حبان في صحيحه والحاكم ( كنز العمال 238 / 1 ) .
( 3 ) رواه البخاري ( الصحيح 180 / 2 ) ك الجهاد والسير .
( 4 ) رواه أحمد ( الفتح الرباني 40 / 23 ) مسلم ( الصحيح 179 / 2 ) .