وخلقية لا شك فيها .
ثم يقول رحمه الله : على أننا لسنا في حاجة يوما من الأيام أن ندعو الناس
إلى خطة معاوية ، فهي جزء من طبائع الناس عامة ، إنما نحن في حاجة لأن
ندعوهم إلى خطة علي بن أبي طالب ، فهي التي تحتاج إلى ارتفاع نفسي يجهد
الكثيرون أن ينالوه ، وإذا احتاج جيل لأن يرعى إلى خطة معاوية ، فلن يكون هو
الجيل الحاضر على وجه العموم ، فروح " مكيافيلي " التي سيطرت على معاوية
قبل مكيافيلي بقرون هي التي تسيطر على أهل هذا الجيل ، وهم أخبر بها من أن
يدعوهم أحد إليها ، لأنها روح " النفعية " التي تظلل الأفراد والجماعات والأمم
والمحكومات .
ثم يقول رحمه الله : وبعد ، فلست " شيعيا " لأقرر هذا الذي أقول ، إنما أنا
أنظر إلى المسألة من جانبها الروحي الخلقي ، ولن يحتاج الإنسان أن يكون شيعيا
لينتصر للخلق الفاضل المترفع عن الوصولية الهابطة المتدنية ، ولينتصر لعلي بن
أبي طالب على معاوية وعمرو ، إنما ذلك انتصار للترفع والنظافة
والاستقامة . . . ( 1 ) .
2 - الشهود :
بعد أن قدمنا الآراء حول الأحداث ، نقدم الشهود على هذه الأحداث
بمعنى أن كل مساحة تاريخية بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم سنقدم
شاهدا منها ، وفي النهاية يمكن أن نحكم على المسيرة بوجه عام ، وهؤلاء
الشهود اعتبرهم من الموازين التي يوزن بها الأحداث التي رصدتها في هذا
الكتاب ، فشهادة الشهود هنا تلتقي مع النتيجة التي انتهى إليها هذا البحث .
وشهود الفترة من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى مقتل عثمان هم
هامش
( 1 ) كتب وشخصيات / سيد قطب ص 235 ، 236 ، 237 ، 238 ، 240 ، 241 ، 242 ،
243 .